مفاوضات واشنطن وطهران ومستقبل أمن الخليج: من يدفع الثمن ومن يصوغ القواعد؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا تتفاوض واشنطن وطهران بينما يدفع الخليج الثمن؟" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح أزمة مضيق هرمز مفارقة ستراتيجية بالغة الأهمية؛ فبينما تعد دول الخليج الطرف الأشد ارتباطا بأمن المضيق واستقرار حركة الملاحة فيه، تتركز الاتصالات والمفاوضات الأساسية حول مصيره بين الولايات المتحدة وإيران. ويتأكد هذا التساؤل مع استمرار اضطراب الملاحة وارتباط إعادة فتح المضيق بمسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
ورغم أن الولايات المتحدة قوة دولية معنية بأمن الطاقة وحرية الملاحة، وأن طهران تدير حساباتها المرتبطة بالمواجهة مع واشنطن، إلا أن دول الخليج ليست مجرد متلقٍ لنتائج هذه المفاوضات. فهي صاحبة المصلحة المباشرة والأكثر عرضة للتداعيات الاقتصادية والأمنية لأي تهديد للمضيق، وقد انعكست الأزمة بالفعل على اقتصادات خليجية وصادرات الطاقة وسلاسل الإمداد.
من هنا تبرز الحاجة لطرح تساؤل أعمق حول سبب غياب الأمن الخليجي عن عملية التفاوض المباشر مع إيران. والمقصود هنا ليس حلول دول مجلس التعاون محل الولايات المتحدة أو التخلي عن الشراكات القائمة، بل الانتقال من موقع المتأثر بالترتيبات الدولية إلى موقع المشارك في صياغتها. ويمثل مضيق هرمز نقطة بداية لتأسيس ترتيبات أمنية إقليمية مستدامة تقوم على حرية الملاحة، عدم استهداف المنشآت الحيوية، عدم استخدام أراضي دول الخليج في أعمال عدائية ضد إيران، تأسيس قنوات اتصال عسكرية مباشرة، ووضع آلية لمنع التصعيد.
إن التحدي الحقيقي أمام دول الخليج يكمن في معرفة من يملك حق صياغة قواعد الأمن بعد الأزمة. وإذا كانت إيران ترفض أن يكون أمن الخليج أميركياً خالصاً، وترفض دول الخليج أن يكون إيرانياً خالصاً، فإن الخيار الواقعي يتمثل في جعل أمن الخليج إقليميا بمشاركة الدول المطلة عليه، لتحتزم الأزمة فرصة تاريخية لبناء منظومة أمنية جديدة على أساس أنه لا أمن للخليج بدون دوله.
الخليج والعالم
الخليج والعالم
اقتصاد وأعمال
الخليج والعالم