رحيل الفنان النحات عبدالحميد إسماعيل... مسيرة هادئة في عالم التشكيل


هذا الخبر بعنوان "عبدالحميد إسماعيل... اللحية لا تصنع مبدعين" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أسبوعين من رحيل زميله وصديق دربه، الفنان والنحات سامي محمد، يغادرنا زميله في النحت الصديق الخلوق عبدالحميد اسماعيل. فنان صامت آثر السكوت على الضجيج والتفاخر بالنفس، عاش حياته في بساطة، بل أقل من البساطة، وكان من جيل الأربعينات.
رافقته صديقاً وزميل مدرسة والفريج، ولم أسمع صوته أعلى من المطلوب. كان صديقاً في فريج شرق، هو وأخوه الأكبر يحيى الذي غادرنا إلى جوار ربه قبل أربع سنوات، اثنان أحبا الفن والثقافة والقراءة واحتضان الكتاب، وأنا بتواضع جم ثالثهم.
كنا في المساء ووفق الظروف والطقس نجلس في البراحة التي تفتح على كل السكيك، ما يسمى فريج العوضية. عبدالحميد لم يكن محباً وعاشقاً للقراءة واقتناء الكتب، لكنه كان يقرأ، وفرقه عنا نحن الاثنان، شقيقه المرحوم يحيى وكاتب هذه السطور، شغفه بالرسم والتشكيل الفني عموماً.
بعد الصف الثاني المتوسط انقطع عن المدرسة، وكان انقطاعه حدثاً حتى من الفريج، ربما لأسباب الانتقال إلى فريج ثاني. علاقتي به بعد انتقالهم من الفريج لم تنقطع، فكنت من حين إلى آخر ألقاه، وخصوصاً في المرسم الحر، الذي كان مخصصاً للفنانين التشكيليين المتفرغين، ومركزه كان في مدرسة قتيبة الابتدائية التي تحولت إلى كلية المعلمين فيما بعد.
عبدالحميد بعد مغادرته صفوف المدرسة اتجه إلى العمل الحكومي، حيث توظف في بلدية الكويت، وهذه كانت بوابة لكل الباحثين عن عمل، فالبلدية سلطتها واسعة وجغرافيتها متمددة. إلا أن عبدالحميد أخذ يظهر نشاطاً آخر، عندما وجدته يشارك في معارض فنية كانت تنظمها وزارة التربية في مدرسة المباركية، ما يسمى معرض الربيع، وكان هذا المعرض السنوي مفتوحاً لكل هواة الرسم والنحت والأشغال الفنية الأخرى من مواطنين ومقيمين ومن الجنسين.
التقيته بعد انقطاع طويل، فإذا على سحنة وجهه لحية كثة، لا تكاد تميز معالم الوجه، ثم بعد سنوات تالية التقيته أيضاً ووجدته قد أزال اللحية، فأثار ذلك فضولي، فقلت له: أين اللحية؟ قال: اللحية لا تصنع الفن.
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مشكوراً سارع كعادته إلى نعي الصديق الفنان التشكيلي والنحات عبدالحميد اسماعيل، والجوائز التي حصل عليها أبان مسيرته الفنية، وأنواع الخامات التي كان يستعملها في أعماله، لا سيما الخشب.
رغم بعض التشدد، لكن للفنون عموماً، والفن التشكيلي خصوصاً والنحت لم يتراجع، ففي كل موسم فني تشهد صالات العرض أعمالاً فنية ممتازة، وما يجلب الانتباه مشاركة الجنس الناعم سيدات وفتيات صغيرات، وهذا يعني أن الفن التشكيلي في الكويت بخير والمطلوب المزيد من المتابعة والعناية والرعاية من المسؤولين في الحكومة، لا سيما الجهات المعنية والمسؤولة عن الفن والثقافة والتأليف والموسيقى.
رحم الله الصديق والرفيق والزميل عبدالحميد اسماعيل، فقد كان شخصاً خلوقاً وصديقاً يعتمد عليه، إن الدنيا دار الرحيل، لا يبقى للناس إلا أعمالهم، فلنرحم الراحلين ولندعُ بالخير للباقين.
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة