الكويت
اقتصاد وأعمال

محاكمة مؤشر الأداء: عندما تتحول الأرقام إلى غاية تضلل الواقع

السياسة١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٥ م1 مشاهدة
محاكمة مؤشر الأداء: عندما تتحول الأرقام إلى غاية تضلل الواقع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محاكمة مؤشر الأداء" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليس غريباً أن نقرأ في تقرير إعلامي منشور، أن جهة ما رفعت نسبة الإنجاز، وخفّضت زمن المعاملة، وحققت أرقاماً أفضل من العام السابق. تبدو النتائج مطمئنة، وربما تستحق الإشادة فعلاً، لكن الأرقام، مهما بدت كاملة، لا تخبرنا دائماً بما حدث خارج حدود ما اختارت قياسه.

فإذا قيس أداء الموظف بعدد المعاملات فقط، فقد يصبح تسريع العدد أهم من جودة الإنجاز، وإذا قيس نجاح مدرسة بنسبة النجاح وحدها، فقد يتحسن المؤشر من دون أن يتحسن التعلم، بالقدر نفسه. وعندما تقاس خدمة بسرعة الإنجاز فقط، قد تنخفض الدقائق بينما ترتفع الأخطاء، أو تعود المعاملة مرة أخرى.

ويُعرف هذا في أدبيات القياس بما يرتبط بـ"قانون غودهارت": حين يتحول المقياس إلى هدف، يبدأ السلوك بالتكيف معه، حتى يفقد المقياس شيئاً من قدرته على وصف الواقع الذي وُضع لقياسه. وهنا تكمن المفارقة؛ فالناس لا يحتاجون إلى تزوير الأرقام كي تضللنا، يكفي أن يتعلموا كيف ينجحون وفق ما تقيسه، ولو بقي الجزء الأهم خارجها.

ولذلك لا تكفي المؤشرات المفردة مهما بدت لامعة، فالمقياس الجيد يحتاج إلى ما يراقب أثره من الجهة الأخرى. وهنا تظهر قيمة ما يُعرف بـ"المؤشر الموازن": إذا قسنا السرعة، نقيس معها نسبة الأخطاء، أو إعادة المعاملة؛ وإذا قسنا الكم، نضع أمامه جودة النتيجة.

وفي الختام، يظل السؤال الأهم ليس هل تحسن المؤشر، بل هل بقي صادقاً بعد أن صار الجميع يعرف كيف يحسّنه؟ وحين يصبح الرقم غاية، قد نكسب المؤشر ونخسر ما وُضع المؤشر أصلاً لحمايته.

شارك الخبر: