الكويت
اقتصاد وأعمال

خطر إغلاق مضيق هرمز يعود للواجهة منذ عام 1980 وسط غفلة الخبراء

عرب تايمز٥ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٤ م0 مشاهدة
خطر إغلاق مضيق هرمز يعود للواجهة منذ عام 1980 وسط غفلة الخبراء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Strait of Hormuz closure hazard began in 1980, but oil experts were lulled to sleep" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا تعتبر المخاوف المرتبطة باحتمال إغلاق مضيق هرمز أمراً جديداً، فمنذ إعلان مبدأ كارتر في 23 يناير 1980، نشرت صحيفة السياسة تقريراً بعد نحو أربعة أشهر تطرح فيه تساؤلاً حول ما إذا كان إغلاق مضيق هرمز يعني بداية الحرب العالمية الثالثة. استند السياق العام لذلك التقرير التحقيقي والتحليلي إلى عدة عوامل أبرزها عدم امتلاك الكويت لأي منفذ آخر لتصدير نفطها الذي يمثل المصدر الأساسي للدخل القومي سوى عبر هذا الممر المائي. لقد كان هذا السؤال ضرورياً في ذلك الوقت، مما استدعى التحرك لإيجاد بدائل لهذا الشريان الحيوي، وذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية وبداية ما يُعرف بحرب الناقلات على غرار ما يجري اليوم.

كان لزاماً اقتراح أفكار تتوافق مع التوجه الاستراتيجي للبلاد اقتصادياً وممالياً، وهي مهمة يُفترض أن تقع على عاتق الخبراء والمسؤولين الكبار في هذا القطاع الحساس، بالإضافة إلى وزيري النفط والمالية المسؤولين عن وضع استراتيجيات مستدامة ورسم رؤية للمستقبل. وضعت الدول المنتجة للنفط خطط طوارئ لسنوات طويلة ويتم تطويرها من وقت لآخر؛ فقد خططت المملكة العربية السعودية لخط أنابيب التابلاين في عام 1950 كبديل لمضيق هرمز، وعلى الرغم من توقف هذا الخط بعد حرب 1967 إلا أنه مثّل رؤية مستقبلية. وفي العقود الأخيرة، أنشأت السعودية خط الأنابيب شرق - غرب إلى البحر الأحمر، كما أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب حبشان - فجيرة، مما جعلها لا تتأثر بشدة عندما أُغلق مضيق هرمز في الأشهر الأخيرة.

إن المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز معروفة منذ فترة طويلة، ويجب أن يكون الاستعداد لها أولوية لدى المسؤولين المعنيين، إذ لا يكفي الاكتفاء بالحفاظ على الوضع الراهن مادامت الأمور مستقرة. يكرر المسؤولون التنفيذيون باستمرار تصريحات مطمئنة تدعو المواطنين لعدم القلق وتؤكد أن كل شيء تحت السيطرة، وهؤلاء المسؤولون يمتلكون الصلاحيات لاستباق التحديات المستقبلية والتعلم من نظرائهم في الدول المنتجة للنفط ومراجعة خططهم، فضلاً عن استغلال كافة الموارد المتاحة لضمان الاستدامة والتميز. تشير التقارير إلى أن الكويت عجزت عن تصدير كميات كافية من النفط طوال الأشهر الستة الماضية مما أثر على الوضع العام للبلاد.

في الأزمة الأخيرة، ظهرت إيران وكأنها المسيطر الوحيد على شريان الطاقة الرئيسي في العالم المتمثل في مضيق هرمز. ومنذ بداية الأزمة، بدأت الدول في تفعيل خطط بديلة بينما وقعت الكويت في فخ غياب البديل لمضيق هرمز رغم اعتمادها على النفط بنسبة تسعين بالمئة من إيراداتها. واليوم، يبحث العالم أجمع عن بدائل للنفط مثل الطاقة الشمسية والطاقة النووية وغيرها، وتكافح الدول لبناء خطوط أنابيب نفط بديلة، بينما تواجه الكويت هذه المشكلة لأكثر من خمسة عقود ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

لو توفرت لدينا بدائل، على الأقل عبر إنشاء مرافق تخزين نفط استراتيجية في دول قريبة من تلك التي تستورد النفط الكويتي، لوفّرت البلاد أموالاً طائلة. يُعد الاعتماد على مصدر دخل واحد عقبة كبرى أمام مستقبل الدول، لأن أي أزمة تتسبب في خسائر هائلة كما حدث في جمهورية ناورو التي كانت تعتمد كلياً على إيرادات الفوسفات، وعندما انهارت أسعار الفوسفات في أوائل التسعينيات دخلت ناورو في أزمة كبرى تعاني منها حتى يومنا هذا. ولو توفرت بدائل جاهزة لمضيق هرمز لكان الوضع مختلفاً تماماً ولما احتجنا للاقتراض من صندوق الأجيال القادمة أو مصادر أخرى.

كان ينبغي على الخبراء الكويتيين والأجانب وضع خطط طوارئ شاملة بالنظر إلى الامتيازات والمكافآت والرواتب الباهظة التي يتقاضونها. بالعودة إلى ما نشرته صحيفة السياسة في 20 أبريل 1980، يدرك القارئ أن شخصاً ما كان يدق ناقوس الخطر منذ زمن بعيد، لكن يبدو أن أحداً لم يلتفت في ذلك الوقت ولم يأخذ المسؤولون التحذيرات على محمل الجد ولم يدرس الخبراء تجربة الدول الأخرى المعنية. لذا، فإننا بحاجة إلى إجابة عن هذا السؤال: أين رؤية الخبراء للمستقبل في هذا الشأن؟ وفقاً للتقارير الحديثة، يعتقد الخبراء أن الكويت تمتلك احتياطات نفطية تتجاوز مئة مليار برميل، بالإضافة إلى الغاز، وسيظل العالم بحاجة إلى النفط والغاز لمئة عام مقبلة تقريباً، أفلا يستحق الأمر خلق بدائل لمضيق هرمز لتجنب المخاطر؟

شارك الخبر: