الكويت
سياسة الكويت

من أين جاءت ثروات العصاميين؟.. أسرار وخبايا جمع الأموال بطرق غير مشروعة

عرب تايمز٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:١٤ م1 مشاهدة
من أين جاءت ثروات العصاميين؟.. أسرار وخبايا جمع الأموال بطرق غير مشروعة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Where did the self-made man’s wealth come from?" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قرأت مؤخراً بيان النيابة العامة بشأن إحالة 71 متهماً إلى محكمة الجنايات في قضية التلاعب بالحسد الزراعية، وتذكرت عشرات البيانات والقرارات المشابهة التي صدرت خلال العهد الجديد، وامتلىء قلبي فرحاً. إن كل الجهد الذي بذلته طوال حياتي لحماية سمعتي والفاظي، مع الابتعاد عن الجشع غير المشروع والأفعال غير القانونية، لم يذهب هباءً. إنني أرى ثمار هذا الجهد كل يوم في راحة البال والطمأنينة التي أعرها. بلا شك، هناك من تلاعب بجنسياته، وغير معلوماته الشخصية، واستغل مناصبه، وجمع الثروات بالطرق غير المشروعة. هؤلاء الأفراد ينتظرون الآن شخصاً يطرق بابهم ليسلمهم أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة.

إن راحة البال العميقة التي أشعر بها، وكذلك الكثيرين غيرهم، لم تأتِ بالصدفة، بل تنبع من الابتعاد عن كل ما هو خاطئ أخلاقياً وإنسانيا وقانونياً، ومن تجربة تعود إلى عام 1965. وبصفاتي مصرفياً وتاجر ومقاول وعضو مجلس إدارة بنك وشركات مختلفة داخل وخارج الكويت، ومؤسس ورئيس جمعية خيرية فريدة من نوعها، فقد واجهت تجارب لا حصر لها وسمعت العديد من القصص. لقد شهدت أحداثاً تتسم بالغريب والمخيف، والوضيع والسرقة، فضلاً عن الشهامة والرحمة واللطف.

إحدى هذه القصص، على الرغم من غرابتها، هي قصة تجنبت عمداً ذكرها في مقالاتي لسنوات. إنها مثال كلاسيكي على كيف جمع بعض الناس ثروات ضخمة لم يكن أمثالهم ليحققوها بالطرق المشروعة. قصة "الفرسان الثلاثة" توضح كيف نجحوا في وضع أسس ثرواتهم الطائلة. الأول كان مصرفياً عمله يتضمن تسهيل القروض، وخاصة تلك المدعومة بضمانات سليمة. والثاني كان موظفاً في وزارة المالية، بينما الثالث، وهو "دينامو" أو العقل المدبر وراء المخطط، وكان الأقل ثروة وسمعة بين الثلاثة، ولكنه الأكثر ذكاءً ونشاطاً ومعرفة.

لقد تتالت القصة، أو بالأحرى "الخطبة الشيطانية"، على النحو التالي: اقترح الثالث شراء قطعة أرض "استثمارية" معينة في شارع معروف، ووافق الثاني على دفع الدفعة المقدمة. ثم توجه اثنان منهم إلى الثالث، المدير، وطلبا قروضا مساوياً للتكلفة المتبقية للأرض، باستخدام العقار كضمان. سارت الأمور بسلاسة لأن المعاملات المصرفية في ذلك الوقت كانت غالباً تتبع هذه الممارسة. وبعد شراء الأرض، تم التوصل إلى اتفاق للبنك لتمويل البناء من خلال قرض آخر. تم إنجاز خطط البناء والتراخيص في زمن قياسي من خلال طرق معروفة.

وبمجرد أن وصل البناء إلى مرحلة معينة، اقترب الطرف الثالث من الجهة الحكومية المعنية وعرض تأجير المبنى للدولة بإيجار يفوق بكثير سعر السوق السائد. وبفضل موقع المبنى في منطقة استثمارية وتجارية معروفة، وعقده القائم مع جهة حكومية، والإيجار المربح بشكل استثنائي، تم بيع المبنى بسعر يفوق بكثير قيمته السوقية. ثم قام الشركاء الثلاثة بتقسيم الأرباح فيما بينهم. تكررت هذه العملية عدة مرات، مما مكّنهم من بناء ثروات كبيرة أصبحت في النهاية هائلة. والمفارقة أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم يتحدثون بفخر عن الشرف والأخلاق.

بقلم: أحمد الصراف
البريد الإلكتروني: [email protected]

شارك الخبر: