دعوات لتحويل الجمعيات التعاونية إلى شركة مساهمة كبرى للقضاء على الفساد


هذا الخبر بعنوان "O Government, make cooperative societies a giant corporation" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
من فترة لأخرى تظهر تقارير تفيد بوجود فساد داخل الجمعيات التعاونية، مما يترتب عليه قيام وزارة الشؤون الاجتماعية بإصدار قرارات لحل مجالس إدارتها وإحالة بعض الأعضاء إلى النيابة العامة بشبهة الاختلاس ومخالفات عديدة أخرى. في البداية، يجب النظر إلى تاريخ هذه الجمعيات التعاونية وكيف أصبحت مؤسسات ذات دور حيوى فى المجتمع الكويتي.
فكرة تأسيس الجمعيات التعاونية تقوم على مبدأ المالك والمستهلك، بمعنى أن المستهلك هو مساهم ويحصل على نصيبه من الأرباح. وقد استلهم الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، فكرة الجمعيات التعاونية عندما زار بيجين، ومعه الوزير عبدالرحمن العتيقي، رحمه الله، الذي سن قانون الجمعيات التعاونية في عام 1979. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الجمعيات التعاونية مؤسسات تخدم المواطنين فى المناطق التي تتواجد فيها.
وحدد القانون مسؤوليات الجمعيات التعاونية في تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية لسكان المنطقة من المساهمين، مثل دعم المدارس، وتنظيم الأنشطة الصيفية، وتوزيع الأرباح السنوية على المساهمين، والمساهمة فى نظافة وتجميل المنطقة. لهذا السبب أدت الجمعيات التعاونية دورها فى البداية دون أى ممارسات غير قانونية، وازدهرت لسنوات.
لكن عندما سيطرت المصالح الشخصية، تغير اتجاه الجمعيات التعاونية، وبدلاً من خدمة المساهمين، أصبحت تخدم المصالح الشخصية لبعض أعضاء مجلس الإدارة، وأصبحت انتخابات المجالس وسيلة لصناعة شخصيات سياسية وأفراد نافذين. ثم استشرى الفساد فى الجمعيات التعاونية كما هو الحال فى أغلب المؤسسات الحكومية، بسبب ضعف الرقابة وغياب الاعتبارات الأخلاقية، خاصة بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي وما نتج عنه من تآكل الثقة الوطنية.
الجهود التي تبذلها وزيرة الشؤون الاجتماعية د. أمثال الحويلة لمكافحة الفساد فى الجمعيات التعاونية واضحة وجديرة بالثناء وتعتبر تصحيحاً قانونياً، ومع ذلك، هناك عدة أسئلة مهمة: هل يكفى محاسبة أعضاء مجلس الإدارة؟ وإلى أي مدى يمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية الاستمرار في حل مجالس إدارة التعاونيات ثم تعيين مجالس جديدة؟ وهل سيكون البديل أفضل؟
الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب التفكير خارج الصندوق، حتى تستمر هذه المؤسسات فى أداء دورها الحيوي وخدمة المواطنين، وحتى يتم القضاء على الفساد وتطوير التعاونيات. وأعتقد أن هناك مثالاً جيداً يتمثل فى الجمعيات التعاونية المخصخصة؛ فلماذا لا يتم تحويل الجمعيات التعاونية إلى شركات مساهمة كبرى، لتصبح شركة عملاقة واحدة تغطي كامل الكويت، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات، وجعل المواطن مالكاً ومساهمًا فى آن واحد؟
تاريخياً، ثبت فشل ما يسمى بالاشتراكية وشجعت على انتشار الفساد، وأصبحت العضوية في مجالس إدارة التعاونيات جذابة لمن يسعى إلى الثراء السريع غير المشروع. ويُقدر الدخل السنوي للجمعيات التعاونية بنحو 1.5 مليار دينار كويتي، بأرباح تصل إلى نحو 25 بالمئة، وفقاً لتقارير اتحاد الجمعيات التعاونية. وهذه الأرباح الكبيرة تغري أولئك الذين يستعدون لمخالفة القانون لاستغلال الثغرات في اللوائح وإساءة استخدام السلطة لجمع الثروة بطرق احتيالية.
إن تعديل القانون وحده لا يكفي، استناداً إلى القاعدة التشريعية بأنه مهما بدا القانون شاملاً فسوف يتضمن دائماً ثغرات يمكن استغلالها من قبل اللصوص والفاسدين والمجرمين. وبالتالي، إذا تحولت الجمعيات التعاونية إلى شركة مساهمة تغطي كل الكويت أو عدة شركات من هذا القبيل، ستكون الرقابة أكثر صرامة، مع الاستمرار فى خدمة السكان فى مناطقهم، وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تحقيق أرباح أكبر نتيجة القضاء على الفساد والفاسدين.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال