الكويت
اقتصاد وأعمال

مقترح لتحويل الجمعيات التعاونية في الكويت إلى شركات كبرى للقضاء على الفساد

السياسة٦ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٤ م0 مشاهدة
مقترح لتحويل الجمعيات التعاونية في الكويت إلى شركات كبرى للقضاء على الفساد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يا حكومة حوّلي الجمعيات التعاونية شركة عملاقة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بين فترة وأخرى، تبرز إلى السطح تقارير تتحدث عن وجود شبهات فساد داخل بعض الجمعيات التعاونية، مما يدفع وزارة الشؤون الاجتماعية إلى حل مجالس إداراتها وإحالة بعض الأعضاء إلى النيابة العامة بسبب مخالفات متعددة واختلاسات. وبعيداً عن هذه التجاوزات، يجدر بنا استذكار تاريخ هذه المؤسسات وكيف تحولت إلى ركيزة أساسية في المجتمع الكويتي، حيث استندت فكرتها الأصلية إلى مبدأ أن "المالك مستهلك"، بحيث يستهلك الفرد السلع وتعود إليه الأرباح.

وقد جلب المغفور له الشيخ جابر الأحمد هذه الفكرة من العاصمة بكين إثر زيارة رسمية رافقه خلالها، على ما يذكر، الوزير عبدالرحمن العتيقي، الذي بذل جهوداً واضحة لإقرار قانونها في عام 1979. ومنذ ذلك الحين، كرست تلك المؤسسات جهودها لخدمة أهالي المناطق التابعة لها، وتحدد دورها القانوني في تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية للمساهمين، كدعم المدارس والأنشطة الصيفية وتوزيع الأرباح السنوية، فضلاً عن المساهمة في أعمال النظافة والتجميل.

في بداياتها، أدت تلك الجمعيات دورها بكفاءة ومن دون خروقات قانونية واضحة، إلا أن دخول المصالح الشخصية أدى إلى تغيير جوهري في طبيعة عملها، لتتحول من خدمة المساهمين إلى تحقيق المكاسب الخاصة لبعض أعضاء مجالس الإدارة، ولتصبح انتخاباتها أداة لصناعة الشخصيات السياسية وأصحاب النفوذ. وأسفر هذا الواقع عن استشراء الفساد في ظل تراجع الرقابة وغياب الوازع الأخلاقي، لا سيما في أعقاب فترة الغزو العراقي للكويت وما خلفه من آثار على مستوى الثقة الوطنية.

وفي هذا السياق، تبدو جهود وزيرة الشؤون الاجتماعية د. أمثال الحويلة واضحة ومشهودة في التصدي للفساد ضمن تلك المؤسسات وتصحيح مسارها قانونياً، غير أن التساؤلات تظل قائمة حول جدوى الاكتفاء بالمحاسبة المستمرة وحل مجالس الإدارة المتكرر، وما إذا كان البديل الحالي يحقق النتائج المرجوة. وهنا تبرز الحاجة الملحة للتفكير خارج الصندوق لضمان استمرار دور هذه المؤسسات الاستهلاكية في خدمة المجتمع مع اجتثاث جذور الفساد وتطوير أساليب عملها.

ولعل تجربة تخصيص إحدى الجمعيات التعاونية سابقة تُعَد إيجابية ويمكن البناء عليها، من خلال تحويل هذه الكيانات إلى شركات مساهمة كبرى، ربما تكون شركة واحدة لعموم الكويت، مع الحفاظ على خدماتها وتأكيد دور المواطن كمالك ومساهم في آن واحد. لقد أثبت التاريخ أن النموذج الاشتراكي المطبق بهذا الشكل قد واجه تحديات كبيرة وشجع على الفساد، جراء تحول انتخابات مجالس الإدارة إلى فرصة مغرية لتحقيق الثراء السريع غير المشروع.

وتشير بيانات اتحاد الجمعيات إلى أن إيرادات هذه المؤسسات تتجاوز سنوياً مليار ونصف المليار دينار، بينما تبلغ الأرباح نحو 25 في المئة، وهو رقم يغري النفوس الضعيفة لاستغلال الثغرات القانونية وتكديس الثروات بطرق احتيالية. وبناءً عليه، فإن مجرد تعديل القوانين لن يكون كافياً، نظراً لوجود ثغرات محتملة في أي تشريع يستغلها المخالفون، ومن هنا فإن تحويل الجمعيات التعاونية إلى شركات مساهمة يشمل عموم الكويت أو يوزع على شركات عدة سيضمن رقابة أكثر حزماً، ويحافظ على الخدمات المقدمة لأهالي المناطق، فضلاً عن تعظيم الأرباح والقضاء النهائي على منافذ الفساد واستغلال النفوذ.

شارك الخبر: