واقع المسرح الكويتي والعربي بين رسالة التنوير والانحدار نحو التهريج التجاري


هذا الخبر بعنوان "من يراقب المسرحيات الكويتية حضوراً؟" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُقر الكاتب بأنه ليس من رواد العروض المسرحية الحية، فقلما حضر عرضاً بدعوة أو برغبة شخصية، معتبراً أن المسرح من الفنون الجميلة حقاً إذا لم ينحدر إلى الإسفاف والتهريج والإضاحك. وفي غالبية العروض، لا يشعر المُشاهد بوجود مسرحية كاملة الأداء بدءاً من التأليف والسيناريو والحوار ووصولاً إلى أداء الممثلين، فعندما يتحول المسرح من رسالة اجتماعية وثقافية وتربوية وترفيهية إلى أداة تجارية ووسيلة للإثراء، يصبح مصيره الزوال.
يبدأ المقال من المسرح المصري الذي كان فيما مضى مدرسة لكل المسارح في معظم البلدان العربية، متناولاً غياب المتابعة الحية في زمن الأربعينيات والخسينيات وما بعد اختراع التلفزيون، حيث لم تكن هناك قدرات فنية لنقل المسرحية إلى الشاشة، ولم تكن القنوات التلفزيونية في كل ديار العرب تمتلك القابلية لنقل العروض المسرحية للجمهور المحب لهذا الفن الجديد على عيون الجماهير المثقفة والمتابعة للمسرح الأوروبي. ويشير الكاتب إلى أن الكثير من فنوننا الحديثة منقولة من الغرب، ومن التواضع عدم زعم أن المسرح تاريخه عربي، إذ جاءنا من الغرب مثلما جاءت السينما والحفلات المذاعة على الهواء والسيمفونيات.
يوضح الكاتب أن الثقافة الأوروبية جاءت مبكراً قبل التلفزيون، ولعل السينما كانت سباقة على كل الأدوات الثقافية التي أنتجتها الآلة الثقافية والعقول المبدعة في وسط حرية الأجواء والانفتاح الفكري. ويرى أن التأخر جاء نتيجة الانغلاق على واقع مخادع في فترة كارثية على عقل الإنسان الذي عاش تحت قدميه حضارة تمتد لآلاف عصور التخلف، وصدق مقولات الدجالين والظلاميين، مستنتجاً أن الحضارة لا تبنيها عقول تعيش في غرف مظلمة.
يتراجع مستوى المسرح نتيجة تراجع المجتمع، فالمنسان ابن بيئته، والمشتغلون حالياً في مجال المسرح بعيدون كل البعد عن هدف التثقيف وتوسيع آفاق المجتمع بالمسائل الآنية والمجتمعية كتراجع مستوى التعليم وضعف المناهج والانحطاط الأخلاقي. ورغم أن التسلية والضحك يعدان من الأهداف الرئيسة في المسرح إذا جاءا في مكانهما المناسب، إلا أن المسارح لا تقوم هذه الأيام على أهداف أخلاقية، بل على التهريج والتنكيت بين الممثلين لإضحاك الجمهور على حساب الشكل أو الملابس أو الهيئة.
يستذكر الكاتب تجربة الستينات من القرن الماضي عندما كان المسرح المصري في قمة أدائه، مستحضراً الفنان محمد عوض وبطل إحدى المسرحيات الذي كان يمثل دور مؤلف سُرق مؤلفه، حيث كان المسرح بمثابة "الضاحك الباكي". ويختتم المقال بالإشارة إلى أن مشكلة المسرح اليوم هي خلوه من الموضوع والهدف، وتوقف الممثلين على الخشبة لإطلاق النكات، فضلاً عن دور الرقابة في إسدي النصح والملاحظات الأخلاقية والمجتمعية رغم الانفتاح، نظراً لأن المجتمع لا يزال محافظاً وتهمه الكلمة السامية.
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة