الحصار البحري يضيق الخناق على صادرات إيران النفطية واقتراب نفاد المخزون العائم


هذا الخبر بعنوان "الحصار يخنق صادرات النفط الإيرانية.. وطهران تقترب من نفاد مخزونها العائم" نشر أولاً على موقع الراي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد طهران لخسارة أحد أبرز مصادر العملة الصعبة لاقتصادها، بالتزامن مع تراجع حجم النفط الإيراني على متن الناقلات خارج نطاق الحصار البحري الأميركي ليصل إلى قرابة 29 مليون برميل، مقارنة بنحو 90 مليون برميل في منتصف شهر يوليو الماضي، استناداً إلى بيانات صادرة عن شركة «كبلر» لتتبع السفن.
وأفاد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن أي شحنة من الخام الإيراني لم تتمكن من عبور خط الحصار منذ إعادة فرضه بواسطة البحرية الأميركية بمنتصف يوليو الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر» التي ترجح نفاد الكميات المتاحة خلال الشهر المقبل.
وتستمر إيران في تحميل كميات محدودة من الخام على ناقلات داخل الخليج، دون قدرة هذه الشحنات على بلوغ المشترين خارج المنطقة، مما يضعف تدريجياً قدرتها على جني إيرادات نقدية من صادرات النفط، وذلك بالتزامن مع مرور نحو ستة أشهر من الحرب ووقوع الاقتصاد الإيراني تحت وطأة ضغوط متنامية تتمثل في هبوط قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم وانكماش النشاط الاقتصادي.
واستفادت إيران سابقاً من فترة التهدئة الناشئة عن مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في منتصف يونيو، والتي تضمنت تعليق الحصار لأسابيع عدة، لنقل كميات ضخمة من النفط خارج منطقة الخليج بغية تسليمها لاحقاً، وهي تعتمد حالياً على إيرادات تلك الشحنات التي تشهد تقلصاً سريعاً.
وتقدر «كبلر» حجم عمليات التسليم الحالية بنحو مليون برميل يومياً تتجه بمعظمها إلى الصين، وهو ما ينذر باستنزاف النفط الإيراني على الناقلات بحلول منتصف أكتوبر، مع ترجيح تراجع المدفوعات الخاصة بالشحنات المسلمة بحلول منتصف ديسمبر، وسط احتمالات بزيادة صعوبة تحصيل تلك الأموال جراء العقوبات الأميركية ضد البنوك والقنوات المالية المسؤولة عن تسهيل التعاملات الإيرانية.
وفي السياق ذاته، صرح وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، يوم الجمعة، بأن عمليات بيع النفط وتسليمه للعملاء قد أُنجزت على مسافة آلاف الكيلومترات من الخليج وبحر عُمان، في إشارة لاعتماد بلاده على الشحنات المنقولة خارج منطقة القيود.
وأوضحت بيانات «كبلر» حجم التراجع في نشاط تحميل النفط الإيراني، حيث بلغ متوسط الكميات المحملة على ناقلات داخل الخليج خلال أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً، منخفضاً بنسبة 85 في المئة مقارنة بمتوسط الفترة الممتدة بين فبراير وأبريل، بينما تظل هذه الشحنات الحديثة حبيسة منطقة الحصار دون الوصول للمشترين.
ويشكل النفط عادة نحو ثلث إيرادات الموازنة الإيرانية ويؤمن دخلاً مباشراً لدعم مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية، إذ تؤكد وزارة الخزانة الأميركية أن القوات المسلحة الإيرانية، ومن ضمنها «الحرس الثوري»، تعتمد على شركات مخصصة وشبكات تابعة لـ «أسطول الظل» لبيع النفط وتأمين موارد مالية إضافية، وهو ما يضع إيران أمام خطر خفض الإنتاج بجانب أزمة التصدير.
ولم تشهد مخزونات النفط داخل إيران ارتفاعات ملحوظة رغم قيود التصدير، مما يدل على لجوء المنتجين لخفض مستويات الإنتاج لتتواءم مع حجم الاستهلاك المحلي، بحسب تصريحات هومایون فلاكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر»، وهو ما يتسق مع توقعات محللين بشأن إجبار إيران على خفض الإنتاج لتفادي امتلاء منشآت التخزين بطاقتها القصوى.
ولا تقدم الطرق البرية بديلاً مجدياً للصادرات البحرية، إذ لا تستطيع إيران نقل سوى نحو 40 ألف برميل يومياً عبر الشاحنات، وفقاً لفلاكشاهي، وهي كمية ضئيلة مقارنة بصادراتها السابقة التي ناهزت مليوني برميل يومياً، فضلاً عن افتقار البلاد لعربات سكك حديدية كافية لنقل الخام والمنتجات المكررة.
وعلى صعيد الأسواق، اتجه بعض المشترين الصينيين نحو خامات بديلة من السعودية والعراق والإمارات، بحسب مسؤولين بقطاع الطاقة، مما يعكس تحولاً في خيارات المصافي الآسيوية مع تقلص الإمدادات الإيرانية، في حين قدم العراق خصومات تصل إلى 30 دولاراً للبرميل على بعض درجات الخام بينما كان خام برنت يتداول حول 97 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، دون أن يعني ذلك تخل تاماً من الصين عن النفط الإيراني.
وتتعدى تداعيات القيود البحرية قطاع النفط لتطال قطاع البتروكيماويات الذي يعد ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية لإيران، حيث تراجعت عمليات تحميل منتجاته بنحو الثلثين خلال شهر أغسطس مقارنة ببداية العام الجاري وفق تقديرات «كبلر»، في وقت نجح فيه منتجو النفط الخليجيون في الحفاظ على تدفقاتهم عبر مسارات بديلة.
وتنعكس هذه الأزمات على قدرة طهران في تأمين الدولار والعملات الأجنبية للواردات والمصانع، ليرتفع التضخم الرسمي متجاوزاً 80 في المئة على أساس سنوي، بينما أفاد هَمَد حسين، الاقتصادي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، بأن الريال الإيراني فقد نحو 15 في المئة من قيمته أمام الدولار منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة الضغط الاقتصادي في أغسطس، مع توقعات لصندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4 في المئة خلال العام الحالي.
ورغم استمرار التجارة الإيرانية عبر سلع غير نفطية بقيمة نحو 15 مليار دولار بين منتصف مارس ومنتصف أغسطس، وتحول بعض الأنشطة لشبكات غير رسمية وطرق عبر تركيا والعراق وباكستان، فإن هذه البدائل تفرض تكاليف وأوقات إضافية تزيد الأعباء على الاقتصاد الإيراني.
وتخضع استراتيجية واشنطن للضغط الاقتصادي لاختبار حقيقي عبر رهانها على تقليص عائدات النفط وزيادة تكلفة التجارة لفرض ضغوط تدفع طهران نحو تقديم تنازلات، رغم تشكيك خبراء مثل إيلي جيرنمايه، مسؤولة شؤون إيران في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في قدرة العقوبات وحدها على دفع النظام للاستسلام على طاولة المفاوضات مرجحة مقاومته.
ومع استمرار تراجع المخزون العائم إلى نحو 29 مليون برميل، وانخفاض عمليات التحميل الجديدة، تواجه إيران اختباراً دقيقاً في الحفاظ على تدفق النقد الأجنبي، مما يعكس انتقال تأثير الحصار من مجرد تعطيل التصدير إلى الضغط المباشر على الإنتاج والإيرادات والعملة والتجارة معاً.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال