الكويت
منوعات

استقلال القضاء وعدالة الأحكام عبر التاريخ الإسلامي وعصور الخلفاء

السياسة٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٤ م0 مشاهدة
استقلال القضاء وعدالة الأحكام عبر التاريخ الإسلامي وعصور الخلفاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اختيار القضاة في زمن الخلفاء" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يحفل التاريخ الإسلامي بالعديد من القصص التي تؤكد على أن القاضي كان ملزماً بالحكم بالحق بصرف النظر عن مكانة الخصوم، حتى وإن كان أحدهم مسؤولاً كبيراً. فقد اشتهر القاضي شريح بقوته في إحقاق الحق وعدم محاباة أصحاب النفوذ، لدرجة أنه أصدر أحكاماً في قضايا كان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) طرفاً فيها. وبالمثل، عُرف عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) برد المظالم إلى أهله ومحاسبة الولاة وسعيه الدؤوب لاستعادة الحقوق المسلوبة.

يروي الأصمعي أنه كان يوماً عند هارون الرشيد حين جاء قوم يتظلمون من قاضٍ منصف يُدعى عافية بن يزيد، محتجين بأنه يتسامح بشدة في قضائه بين المتخاصمين. استدعى هارون الرشيد القاضي وسأله عن سيرته، وخلال الحوار عطس هارون الرشيد فلم يشمته القاضي وحده بين الحاضرين. وعندما استفسر الخليفة عن السبب، أوضح القاضي أنه لم يفعل لأن الخليفة لم يحمد الله، مستشهاداً بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) في التعامل مع موقف مشابه. فقال له هارون الرشيد: "إرجع إلى عملك وقضائك، ودُم على ما كنت عليه، فمن لم يُسامِح في عطسة لن يسامح في غيرها"، فانصرف القاضي منصوراً وعنف الخليفة أولئك الساعين للإيقاع به.

يُمثل النظام القضائي المستقل الركيزة الأساسية لحماية الحريات المدنية، وحقوق الإنسان، وتطوير أنظمة التجارة والاستثمار، ودعم التعاون الاقتصادي وبناء المؤسسات الديمقراطية. ويُعد القضاء من أسمى الوظائف وأرفع المراتب لفصل النزاعات، حيث يمتلك القاضي حق الاجتهاد وإعمال العقل فيما لا نص فيه من القرآن أو السنة أو القياس أو الإجماع. وفي هذا السياق، سمع عمرو بن العاص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إِذَا حَكَمَ الْـحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ".

ولأهمية القضاء الكبرى، حرص عقلاء الأمة وعلماؤها على توجيه النصائح السديدة للقضاة لتحقيق العدل. ومن أبرز ذلك، كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إلى أبي موسى الأشعري حين ولاه قضاء الكوفة، والذي تضمن توجيهات بضرورة المساواة بين الناس في الوجه والمجلس والعدل، واعتماد البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والتأكيد على أن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل.

شارك الخبر: