الفيلسوف شوبنهاور: رفيق درب في رحلة التفكير المستقل ومخالفة السائد


هذا الخبر بعنوان "Schopenhauer: A companion on the path" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعتبر هذه المقالة تحدياً فكرياً يتطلب قراءة متأنية وعميقة. فمن السلوكيات الشائعة لدى البشر، بغض النظر عن مستوى تحضرهم أو تقدمهم، تبني آراء الآخرين والاعتقاد بأن ما تسير عليه الأغلبية هو المسار الصحيح والأكثر أماناً، رغم أن العكس قد يكون هو الصحيح تماماً. ونتيجة لذلك، أصبح التفكير خارج الصندوق أو خارج المألوف أمراً بالغ الصعوبة نظراً لعدم تدريب الأغلبية على السباحة عكس التيار، فضلاً عن الدفع المتعمد أو غير المتعمد بالناس بعيداً عن الاستقلالية الفكرية.
يعرض الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور (Arthur Schopenhauer) فقرة هامة في كتابه "مقالات ومقولات" (Essays and Aphorisms)، وتحديداً في مقاله المعنون "في التفكير المستقل" (On Independent Thinking)، والتي يمكن تلخيصها في أن التفكير المستقل يعد أمراً نادراً لأن الأغلبية تميل إلى قبول الآراء الجاهزة والسماح لأفكار الآخرين بأن تحل محل أفكارهم الخاصة.
يؤكد الكاتب أحمد الصراف (Ahmad alsarraf) في مقاله أنه سعى طوال حياته للتفكير بشكل مستقل، رغم تأثره أحياناً بآراء الآخرين والأفكار المسبقة بدرجات أقل من غيره. ويشير إلى أنه طالما اختلف عن محيطه في المظهر والهندام وطريقة التفكير؛ فعلى سبيل المثال، قام في شبابه بحلق شاربه، وهو أمر كان يعتبره بعض الرجال في ستينيات القرن الماضي وقبل ذلك وحتى اليوم رمزاً للعزم أو القسم على إنجاز مهمة صعبة. ويشدد الكاتب على أن الاختلاف عن الأغلبية لم يمنحه قط أي تفوق عليهم.
وفي سياق متصل، يقول شوبنهاور، فيلسوف التشاؤم: "بعض الناس لا يفكرون أبداً، وحين يفكرون فإنهم يعيدون فقط ترتيب مفاهيمهم المسبقة". وتعتبر هذه المقولة من الاقتباسات التي تضيء على قضايا التحيز، والتفكير المستقل، ومخاطر الانجراف خلف آراء الآخرين، وحقيقة أن من لا يفكر بنفسه فهو لا يفكر على الإطلاق. فالسمة الأساسية للعبقرية هي القدرة على التفكير المستقل، بينما تقف الأغلبية عاجزة عن ذلك، مكتفية بالاعتقاد بما يصدر عن الشخصيات المؤثرة أو ما يتم تكراره باستمرار.
ويوضح شوبنهاور أن قوة الأفكار تكمن في تكرارها حتى وإن كانت بالغة السخافة، كما يرى أن كلما كانت الشخصية قوية، كلما قل احتياجها للعوامل الخارجية. ومن هنا، فإن المجتمع أو الجهات المهيمنة عليه لا ترغب في تكوين أفراد أقوياء كي لا يستقلوا بأنفسهم وتتراجع حاجتهم للآخرين. ولهذا نجد أن الأفراد الأكثر تحضراً وثقافة هم الأقدر على العيش باستقلالية والعكس صحيح.
ويختتم شوبنهاور بالتأكيد على أن "أعظم حماقة هي التضحية بالصحة في سبيل أي نوع آخر من السعادة". فعندما نعتقد أن المواد المخدرة، أو التدخين، أو الكحوليات مثلاً ستجلب لنا السعادة ونسعى خلفها على حساب صحتنا، فإننا سندفع ثمن ذلك باهظاً في النهاية، وهذا يمثل ذروة الحماقة.
بقلم: أحمد الصراف (Ahmad alsarraf)
البريد الإلكتروني: [email protected]
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة
فن وثقافة