الفارق بين اعتماد الخطة وتنفيذها: لماذا نحتاج إلى "قرار الجاهزية"؟


هذا الخبر بعنوان "قرار الجاهزية... بين قرارين" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
للخطط بابان أساسيان؛ باب تدخل منه إلى الوثائق، وباب تدخل منه إلى المؤسسة، وغالباً ما تسقط الخطط الكاملة بين هذين البابين لأن من اعتمدها ظن أن التوقيع يفتح البابين معاً. قد تكون الخطة سليمة في غايتها ومنطقها ومبنية على حاجة فعلية، ثم تفشل عند الاحتكاك الأول بالعمل، ليس لأن القرار خاطئ، بل لأن المؤسسة انتقلت من الاعتماد إلى التنفيذ دون مرحلة تثبت صلاحيتها للبدء. اعتماد الخطة يجيب عن سؤال ماذا نريد، بينما يحتاج التنفيذ إلى تساؤل آخر: هل أصبحنا قادرين على فعله الآن؟ ومن هنا يبرز "قرار الجاهزية" كمرحلة فاصلة ومستقلة.
في علم التنفيذ، تُعرف هذه المساحة بـ "مرحلة ما قبل التنفيذ" وتتعلق بمفهوم الجاهزية التنظيمية للتغيير، والتي عرفها الباحث برايان واينر بأنها اجتماع التزام أعضاء المؤسسة بالتغيير وثقتهم المشتركة في القدرة على تنفيذه. هذه القدرة لا تُستنتج من وجود الموظفين أو الأنظمة، بل تختبر بفهم متطلبات المهمة، وتوافر الموارد والوقت، وملاءمة الظروف. ويبدأ إثبات الجاهزية بمعرفة المؤسسة لأسباب التغيير وجعل هذا الفهم مشتركاً عبر التسويق الداخلي الذي يوضح المشكلة وأدلتها وكلفة بقاء الوضع الحالي.
وقد ربط رفيق وأحمد التسويق الداخلي بإدارة التغيير وتنفيذ الستراتيجية عبر مواءمة العاملين وتحفيزهم والتنسيق بين الوحدات لاختبار قابلية المؤسسة لشرائه قبل دفع ثمن تنفيذه. ويلي ذلك هندسة الانتقال بتحديد تواريخ الطريقتين القديمة والجديدة، وتوزيع المسؤوليات، وتجهيز الإجراءات والبدائل المؤقتة ونقاط التوقف لمنع اتساع الضرر. ولا يُقاس التدريب هنا بعدد الحضور بل بإثبات القدرة الفعلية على أداء المهمة، كما يُعد التجريب فرصة لاكتشاف ما يستوجب التعديل.
وتتطابق هذه المعايير مع الأدلة الحديثة في المؤسسات التعليمية التي لا تعامل التطبيق للحظة إعلان بل كعملية تمر بالاستكشاف والإعداد والتنفيذ والاستدامة. ويعتمد نجاح القرار على مؤشرات دقيقة للجاهزية قبل الإطلاق، ومقاييس للجودة والقبول والكلفة والاستدامة بعدها، وصولاً إلى المؤشر الأكبر وهو تحقيق الخطة لغايتها مقارنة بخط الأساس، وهو ما تجلى في قصة يوسف عليه السلام حين تحولت المعرفة بالمستقبل إلى برنامج عمل متكامل يراعي الزمن والعمل والحفظ والاستهلاك.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال