مخاطر التستر التجاري: كيف يتحول العقد من حماية الحقوق إلى دليل إدانة قانوني؟


هذا الخبر بعنوان "العقد من وسيلة لإثبات الحق إلى دليل على المخالفة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل الدخول في أي عقد تجاري، لا يكفي التساؤل عن صحة العقد فحسب، بل يجب التحقق أولاً مما إذا كان الطرف المتعاقد يملك الصفة القانونية والترخيص اللازمين لممارسة النشاط. فكثيراً ما يتعاقد شخص مع جهة مرخصة، ثم يمارس فعلياً نشاطاً تجارياً كاملاً يتضمن التعامل مع العملاء، وتحصيل الأموال، وتحقيق الأرباح، وذلك دون وجود كيان أو ترخيص خاص به.
وعند نشوء خلاف يصل إلى القضاء، لا تنظر المحكمة إلى العقد بمعزل عن الواقع؛ إذ قد تكشف المستندات المقدمة أن الطرف كان يمارس نشاطاً مدنياً بالمخالفة للقانون، مما يتحول بالدعوى المدنية إلى وسيلة لكشف مخالفة أكثر خطورة. وفي هذا السياق، صدر أخيراً المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري، ليقضي بنقل هذه المخالفة من نطاق البطلان التجاري البحت إلى جريمة جنائية ذات عقوبات مشددة.
وتشمل هذه العقوبات الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف دينار، أو بقيمة الأرباح المحققة، إلى جانب المصادرة الوجوبية، والإبعاد لغير الكويتيين، فضلاً عن منح مكافأة تصل إلى 10 في المئة للمبلّغين. ولا تتوقف المسؤولية عند من يمارس النشاط المخالف وحده، بل قد تمتد لتشمل الطرف الآخر في العقد إذا ثبتت مشاركته في تمكينه من ذلك.
لذا، بات لزاماً على الشركات التحقق من أن الطرف المتعاقد معه يُعد كياناً قانونياً فعلياً، ومقيداً بالسجل التجاري، وحائزاً على الترخيص اللازم، وذلك لتجنب دخول الشركات نفسها في دائرة المسؤولية القانونية. ولا يقتصر أثر القانون الجديد على تشديد العقوبات فحسب، بل يمتد أيضاً لتوسيع مفهوم التستر التجاري ذاته ليشمل كل صورة يُمكن من خلالها لشخص، طبيعياً كان أو اعتبارياً، ممارسة نشاط اقتصادي محظور عليه قانوناً، سواء لحسابه الخاص أو بالشراكة مع الغير.
وهذا التوسع في التعريف يعني أن العديد من الترتيبات التعاقدية التي كانت تُعتبر سابقاً مجرد علاقة عمل أو وكالة أو تعاون تجاري، قد تندرج اليوم تحت مظلة التستر التجاري في حال غياب الصفة القانونية والترخيص السليم لدى أحد طرفيها. وبناءً عليه، لم يعد التحقق من الصفة القانونية لكل طرف قبل التعاقد مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة قصوى تحمي من تحول العقد من أداة لحماية الحقوق إلى دليل إدانة بموجب القانون الجديد.
يُذكر أن القانون البدء بنفاذه سيكون بعد ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وهو ما يمنح الأفراد والشركات مهلة كافية لمراجعة أوضاعهم التعاقدية وتصحيحها قبل دخول العقوبات المشددة حيز التطبيق الفعلي. (بقلم محامية كويتية)
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال