ثغرات تشريعية في قانون التحكيم الكويتي تهدد جذب الاستثمارات واستقرار العقود التنموية


هذا الخبر بعنوان "مناقضة لقانون التحكيم الكويتي" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعتبر مسألة القابلية للتحكيم من القواعد المفصلية التي ترسم الحدود الفاصلة بين اختصاص القضاء العادي وسلطة هيئات التحكيم. ورغم إقرار التشريع الكويتي للتحكيم كوسيلة بديلة لحسم المنازعات، إلا أن المعالجة التشريعية للنزاعات المتعلقة بالدولة والعقود الإدارية والنظام العام تحوي ثغرات جوهرية تؤثر سلبياً على جذب الاستثمارات وضمان استقرار العقود التنموية الكبرى.
أولاً، تبرز ضبابية مفهوم المسائل التي لا يجوز فيها الصلح؛ إذ تنص المادة 173 من قانون المرافعات الكويتي على عدم جواز التحكيم في هذه المسائل. وتتجلّى الإشكالية في هذه العبارة المطاطة والمبهمة، ورغم اتفاق الفقه والقضاء على إخراج المسائل الجنائية والأحوال الشخصية ومسائل النظام العام من نطاق التحكيم، إلا أن القانون لم يورد تعريفاً حاسماً أو حصراً دقيقاً للنظام العام في المجال التجاري. وتفتح هذه الفجوة الباب واسعاً أمام الخصوم لتقديم دفوع كيدية بعدم قابلية النزاع للتحكيم تزامناً مع بطلان الحكم، مما يربك عمل المحكمين ويزيد من مخاطر إلغاء الأحكام.
ثانياً، توجد قيود مفروضة على عقود الدولة والمؤسسات العامة في المشاريع الضخمة التي تنفذها الجهات الحكومية أو المؤسسات العامة مثل قطاعات النفط والإنشاءات والبنية التحتية، حيث تشترط الأجهزة الإدارية تقييد اللجوء للتحكيم أو الحصول على موافقات مسبقة ومعقدة من الجهات التشريعية أو مجلس الوزراء لتمرير شرط التحكيم.
ويؤدي ذلك إلى إضعاف موقف الجهات الحكومية أثناء المفاوضات الدولية، حيث يتحفظ المستثمر الأجنبي على الخضوع المباشر للقضاء الوطني ويفضل التحكيم المحايد. وفي حال أبرمت جهة حكومية عقد تحكيم دون استيفاء الإجراءات والموافقات الداخلية، يُطرح الدفع ببطلان اتفاق التحكيم لفقدان الأهلية الإدارية، مما يسيء للسمعة الاستثمارية للدولة إقليمياً ودولياً.
بقلم رياض حبيب قمبر - كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال