قراءة في مفهوم نظرية المؤامرة بين الإنكار والواقع الديني والقرآني


هذا الخبر بعنوان "نظرية المؤامرة" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نسمع من البعض وبإصرار أنه لا يؤمن بنظرية المؤامرة، وإذا تحدث أو كتب أحد منهم حول هذه المسألة، أو ذكر قضية ما وكانت نتيجة مؤامرة، سرعان ما نجدهم يسطحون هذه الفكرة وكأنهم الأذكياء الذين يكتشفون الأمور بشكلها الواضح، والآخرين يملأ الغبش تحليلاتهم ونتائج رؤاهم.
للعلم، إن الله تعالى لحكمة أرادها سبحانه ليبين لعباده أن هذه الحياة اختبار، وهذا يحتاج إلى مخلوق لديه عقل يميز بين الحق والباطل، وقدرة الاختيار، ومقابلة مخلوق يصنع الباطل ليقع هذا الإنسان في الباطل الذي وقع هو فيه بسبب كبره وغروره، وهو الشيطان الرجيم. قامت الحياة الإنسانية على الأرض من أجل الخير في مواجهة الباطل، الخير والشر كليل والنهار، فمن ينكر الليل لابد من أن يجهل النهار.
كتاب الله تعالى كتاب خالد وقائم وحجة إلى قيام الساعة، وكتاب الله يقول مبيناً قول إبليس وطلبه من الله تعالى بعد أن كفّره الله وطرد من رحمته، فبين الله تعالى لآدم ماذا قال إبليس وما الذي طلبه: "قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها"، وبين الله تعالى ما قاله إبليس ومطلبه: "قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين".
لماذا طلب هذا الطلب؟ بيّن الله تعالى ذلك بقوله: "قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم"، أي قاطع طريق الخير بكل ما يملك من قدرات وتنظيمات وتآمر من أجل أن يقطع الطريق المستقيم على آدم وذريته ليكون معه في نار جهنم حقداً وحسداً. والله تعالى حذر آدم وذريته وذلك بقوله: "لا تتبعوا خطوات الشيطان"، وهي دليل التدرج وفن الإغواء والمراوغة والخداع والتخطيط بالنفس الطويل تراكمياً من أجل الوصول للهدف، بالمعنى في الخطوات خطوة خطوة من غير استفزاز آني شديد.
ويقول الله تعالى مبيناً أهل الباطل وغايتهم من الحياة وهدفهم العام: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، ويقول أهل العلم "حتى" حرف الغاية التي تأتي بعده الرغبة والهدف المعني في المقابل. ويقول الله تعالى أيضاً مبيناً رغباتهم وأمانيهم؛ قال تعالى مبيناً مهمتهم في الحياة: "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء"، أظن هذا بعض ما بينه لنا الله تعالى في كتابه باضطراد بالعمل الخبيث تآمراً على الدين والتوحيد.
أختم بمقولة جميلة قالها الدكتور خالد القحص، حفظه الله: "من لا يؤمن بنظرية المؤامرة؛ فهو جزء منها علم أو لم يعلم".
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات