تاكسي الـ"كشخة" ومفهوم العمل الشريف: قراءة في ثقافة الخدمة وقيم الإنتاج


هذا الخبر بعنوان "الـ"تكاسي الكشخة" ... والعمل الشريف" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل أيام كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فشدني مقطع فيديو لشاب صيني يشرح فيه كيف تسحب الأموال منا فقط بتغيير نمط الخدمة، وكان شرحه بشكل مضحك جداً. أتى بلعبة عصير برتقال بقيمة دولار ونصف الدولار، ووزنها لتر وسكب منها في كوب 50 مليمتراً، ثم وضع عليه 10 دولارات، ثم أتى بالكوب نفسه، ووضع فيه عصيراً من العلبة ذاتها، ووضع في الكوب قطعة برتقال معلقة، مع قطع ثلج، ووضع عليها سعر 20 دولاراً، ثم أتى بكوب آخر من النوع الفاخر، ووضع فيه عصيراً من العلبة نفسها، أم دولار ونصف الدولار، ووضع فيها قطعة البرتقال مع مصاصة، ووضع عليها سعر 50 دولاراً، مع تقديم جميل، بصحن ذهبي اللون، وقطعة قماش حمراء، وطاولة جميلة، وكرسي مريح، ولبس خلالها بدلة أنيقة، مع ابتسامة رائعة، وانحناء للزبون. ثم نظر إلى الكاميرا، وأشار إلى علبة العصير أنها هي، لم تتغير وأنني أخرجت منها "دبل" سعرها مرات عديدة، بهذا قد أوصل ما يحدث معنا اليوم من بهرجة، وزيادة الأسعار علينا، وأننا نصرف أموالنا في كماليات لا حاجة لنا فيها، وأمور أسرفنا فيها أموالنا، وأنفسنا.
واليوم جاءتنا شركة كبيرة معروفة تستخدم الأشخاص وسيارتهم لخدمة التوصيل بطابع "الكشخة"، والسيارات الفارهة، لكن أتمنى أن لا نصبح مثل ما شرح لنا الصيني، في زخرفة الخدمة لرفع السعر، ووأما هذه المهنة فهي من المهن الشريفة، التي يكسب بها الشخص أمواله بعرق جبينه، ويصرف بها على نفسه وعياله، وبركتها معروفة منذ زمن، فآباؤنا عملوا بها، وأصبح منا الدكتور والعسكري، ونحن عملنا بها في بداية الشباب، عندما كنا نستحي أن نطلب من آبائنا مصروفاً. كنا نعتمد على أنفسنا، ونتكسب من ورائها، والحاصل اليوم بين مؤيد لهذه المهنة والرافض لها، بحجة أن الكويتي لا يعمل بها، هو كلام من يجلس في الراحة، ولديه ما يعيله. لكن هناك عوائل ليس لديها مصروف يكفيها لآخر الشهر، وليس لديها مدخول شهري من عمارات، أو محال، وهناك من يريد أن يتزوج، وليس لديه مال لتكاليف العرس.
فلا تبد رأيك وانت لا تعلم ما يعيشه غيرك، بل إن لم تشجع غيرك لكسب الرزق، وتحثه على العمل، إلزم السكوت، فهو أسلم لك من جرح الناس، وأهليهم، بتعييرهم بهذه المهنة. اعملوا يا شباب وتكسبوا رزقكم، فالعمل الشريف مهما كان هو كفاف لك، ولأسرتك، ولا تكونوا عالة على غيركم، وعلى المجتمع، فاذا عمل الكل، دون خجل ولا ملل، نهض الوطن بسواعد أبنائه.
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال