تقرير استخباراتي أمريكي سري: إسرائيل تواجه خطر الحرب الألية وانهيار محتمل


هذا الخبر بعنوان "تقرير سري لـ«سي آي إيه»: إسرائيل على أعتاب حرب أهلية قد تقود إلى انهيار الدولة" نشر أولاً على موقع الجريدة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير سري صادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أن إسرائيل تقف على أعتاب حرب أهلية وشيكة، نتيجة لتعميق سنوات حرب الإبادة في غزة والعمليات العسكرية في كل من لبنان وإيران للانقسامات السياسية والاقتصادية وخلق شرخ اجتماعي عميق داخل البلاد.
أصدر التقرير في شهر أغسطس الماضي تحت عنوان «الانقسام الداخلي»، وأعدّه خبراء تابعون لـ«الخلية الحمراء» (Red Cell) في الوكالة، وذلك استناداً إلى تصريحات مصدرين أميركيين لموقع «دروب سايت نيوز» (Drop Site News). واعتمدت الوحدة المعنية بتقديم تحليلات بديلة على معطيات مستقاة من مصادر ومعلومات استخباراتية أميركية، مع الإشارة إلى أن التقييم ركّز حصراً على المواطنين الإسرائيليين اليهود متجاهلاً الفلسطينيين الذين يشكلون نحو 20% من السكان ويعانون من أشكال تمييز مختلفة صنّفتها منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية كنظام أبارتهايد، في وقت لم ترد فيه وكالة الاستخبارات المركزية على أي طلب للتعليق.
سلط خبراء الوكالة الضوء على مزيج خطير من الضغوط المتفاعلة قبيل موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والتي تشمل أزمة اقتصادية حادة تتفاقم بفعل تصاعد الإنفاق العسكري، وعودة مقاتلين مدججين بالسلاح يعاني الكثير منهم من صدمات نفسية، فضلاً عن تصاعد الغضب جراء إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وازدياد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، ومساعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المستمرة للبقاء في السلطة بما ينذر بأزمة دستورية.
تتولى «الخلية الحمراء» مهمة صياغة تحليلات وأفكار تتحدى السينوارات السائدة وتكشف نقاط الضعف التي قد تغفلها الأجهزة الأمنية. وفي هذا السياق، أوضح مصدر استخباراتي أن معدّي التقرير خبراء في الشأن الإسرائيلي، وأن هذا السيناريو ليس افتراضياً بل يمثل برميل بارود قد تفجره شرارة واحدة ليتحول إلى صراع داخلي حقيقي.
برز أحد أعمق الانقسامات السياسية في إسرائيل حول قضية من يؤدي الخدمة العسكرية ومن يتم إعفاؤه منها، وليس حول معارضة جرائم الحرب. فقد تمتعت مجموعة اليهود المتشددين (الحريديم) بإعفاءات تاريخية ومخصصات مالية من الدولة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً واستياءً مجتمعياً كبيراً في ظل الاستدعاءات المتكررة لجنود الاحتياط، لا سيما أن قادة هذه الطائفة يرون أن الخدمة تهدد حياتهم الدينية والتزامهم بدراسة التوراة، بينما يتحمل جنود الاحتياط وعائلاتهم أعباء قاسية بعيداً عن وظائفهم.
تزامنت هذه التطورات مع ارتفاع قياسي في أسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه الطازجة بنسبة 9.5% خلال العامين الماضيين، مما ضاعف حدة أزمة غلاء المعيشة في أعقاب سنوات الحرب الطويلة.
وعلى صعيد المعارضة السياسية، لا تنبع معظم الانتقادات الموجهة ضد بنيامين نتنياهو من رفض وحشية الأفعال ضد الفلسطينيين، بل من الغضب المرتبط بإدارته لهذا الملف والإخفاق الأمني في 7 أكتوبر، بينما تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة صعوبة وصول معسكر نتنياهو أو معسكر المعارضة إلى عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
حذّرت المصادر من تماثل محتمل بين الانقسام السياسي الإسرائيلي وتزايد المحاربين القدامى المسلحين الذين يعانون صدمات نفسية، وبين قوات «الفرايكوربس» (Freikorps) في ألمانيا إبان الحرب العالمية الأولى، مؤكدة وجود أوجه شبه رغم عدم تطابق الحالتين تماماً.
تواجه إسرائيل كذلك عزلة دولية متصاعدة وتراجعاً ملحوظاً في الدعم داخل الولايات المتحدة، حيث أشار تقرير أغسطس إلى أن التحول إلى دولة منبوذة قد يساهم في انهيار الدولة. وفي تقييم سابق لوكالة الاستخبارات المركزية نقلته منصة «Capital & Empire» في يوليو، عبّر مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من تصدع الإجماع السياسي الأميركي وتلاشي المساعدات العسكرية بمرور الوقت، مما دفعهم للبحث عن اندماج أعمق مع المؤسسات العسكرية والدفاعية والاستخباراتية الأميركية.
أظهر استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center) أن 60% من الأميركيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل مقارنة بـ53% في العام السابق، وهو ما يرافق شعوراً متزايداً بالإحباط داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي والمؤسسة العسكرية جراء استنزاف الموارد لدعم دولة تقود حرباً خاسرة وتتجسس على حليفتها.
استشرف تقرير الوكالة تداعيات تفاقم الأزمة الداخلية في إسرائيل وكيفية تحول الانقسام إلى حرب أهلية شاملة في حال وقوع شرارة واحدة، متوقعاً سيناريوهات تشمل سحب شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأجنبية لاستثماراتها، وإعادة دول إقليمية النظر في جدوى التطبيع، واستغلال حركة «حماس» أو «حزب الله» لهذا الضعف، مستخدماً تحديداً مصطلح «حرب أهلية» للدلالة على خطورة الموقف الذي تتراكم خلف واجهته تناقضات اقتصادية وسياسية واجتماعية تعجز القوة العسكرية وحدها عن احتوائها.
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت