الكويت
اقتصاد وأعمال

الكويت تطلق قانون التحكيم الجديد: منظومة وطنية متكاملة لتعزيز الاستثمار وحماية المال العام

الأنباء١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٨ م0 مشاهدة
الكويت تطلق قانون التحكيم الجديد: منظومة وطنية متكاملة لتعزيز الاستثمار وحماية المال العام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صدور مرسوم قانون التحكيم: يؤسس لمنظومة وطنية متكاملة تختصر الزمن وتصون المال العام" نشر أولاً على موقع الأنباء وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صدر مرسوم قانون رقم 120 لسنة 2026 بشأن إصدار قانون التحكيم، الذي يهدف إلى تأسيس منظومة وطنية متكاملة للتحكيم. يختصر هذا القانون الزمن من خلال مواعيد محددة وأوامر ولائية ميسرة، ويصون المال العام بضوابط محكمة عند تحكيم عقود جهات الدولة. كما يطمئن المحكم بحصر مسؤوليته، والمستثمر بحصر الطعن وسرعة الحسم. وينظم القانون مؤسسات التحكيم برقابة رشيدة، ليصبح التحكيم في دولة الكويت قضاءً خاصاً ناجزاً وموثوقاً، ورافداً من روافد نهضتها الاقتصادية.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون، الذي يتضمن 108 مواد موزعة على 15 فصلاً، أن الدولة ماضية في تنفيذ توجهاتها التنموية الرامية إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، مما يستلزم بيئة تحكيمية عصرية يطمئن إليها المتعاملون. وأضافت أن هذا القانون أُعد ليكون تشريعاً مستقلاً وشاملاً للتحكيم، يستلهم أفضل النظم الدولية المستقرة مع الحفاظ على خصوصية النظام القانوني الكويتي.

وبينت المذكرة أن العقود الأخيرة شهدت تحولات عميقة في نظم التحكيم وتطبيقاته، حيث تتابعت الدول في إصدار قوانين تحكيم مستقلة حديثة، وقامت مراكز تحكيم استقطبت المنازعات الكبرى وما يرتبط بها من خدمات قانونية ومالية، فيما ظل النظام الكويتي محكوماً بنصوص لم تعد تسعف في مواجهة مقتضيات العصر.

وذكرت أن بناء القانون المرافق قام على جملة من الأسس، منها إخضاع التحكيم في العقود التي تبرمها جهات الدولة لضوابط تصون المال العام دون أن تغلق باب التحكيم في وجهها. واستحدث القانون نظاماً محكماً للإجراءات الوقتية والتحفظية بمسمى ينسجم مع الاصطلاح الإجرائي الوطني. كما أخضع مراكز التحكيم لنظام ترخيص ورقابة تتولاه إدارة مختصة بوزارة العدل، تنشأ لديها سجلات للمحكمين والمراكز. وتم ضم نظام التحكيم القضائي إلى هذا القانون بعد أن كان مفرداً بتشريع مستقل، توحيداً لمرجعية التحكيم في الدولة ومواكبةً لوسائل التقنية الحديثة في سائر إجراءات الخصومة التحكيمية.

ووفقاً للمذكرة الإيضاحية، فقد أورد القانون التعاريف اللازمة لانضباط التطبيق، كما ميّز بين التحكيم الحر الذي يتولى الأطراف تنظيمه بأنفسهم دون إشراف مؤسسة تحكيمية، والتحكيم المؤسسي الذي يعهد بإدارته إلى مراكز التحكيم وفق قواعدها، وهو تمييز رتب عليه القانون آثاره في مواضع عدة. وحدد القانون في إحدى مواده نطاق سريان القانون على أساس معيار مزدوج: معيار إقليمي يخضع لأحكامه كل تحكيم يكون مقره في دولة الكويت، ومعيار إرادي يجيز لأطراف تحكيم يجري في الخارج الاتفاق على إخضاعه لأحكامه، وذلك كله مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية النافذة في الدولة وبالأحكام الآمرة في القانون. وعالجت إحدى المواد مسألة بالغة الأهمية هي التحكيم في منازعات العقود التي تبرمها جهات الدولة، فأقامت نظاماً متدرجاً يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المال العام.

وعالج الفصل الرابع من القانون إجراءات التحكيم في المواد من 22 إلى 40. حيث ألزمت المادة 22 هيئة التحكيم باحترام مبادئ التقاضي الأساسية، ومراعاة النظام العام، وإدارة الإجراءات بفاعلية دون إبطاء أو مصاريف غير ضرورية، ومعاملة الأطراف على قدم المساواة. فيما أطلقت المادة 23 حرية الأطراف في اختيار الإجراءات، بما في ذلك الإحالة إلى قواعد أي مركز تحكيم داخل الكويت أو خارجها، فإن لم يتفقوا اختارت الهيئة ما تراه مناسباً في إطار أحكام القانون.

وبينت المذكرة أن الفصل 14 من القانون جاء بالعقوبات في المواد من 100 إلى 105، ليكون هذا القانون بذلك من أوائل قوانين التحكيم في المنطقة التي تتضمن فصلاً عقابياً متكاملاً. وقام هذا الفصل على أساس واضح قوامه أن الحماية الجزائية إنما تتقرر لصون المنظومة التنظيمية للتحكيم وثقة الجمهور بها وسرية إجراءاتها، دون أن تمتد بحال إلى العمل القضائي للمحكم الذي تظل مساءلته مدنية خالصة في حالتي الغش والخطأ الجسيم، اتقاءً لما أثبتته التجارب المقارنة من أن تجريم عمل المحكم ينال من مكانة الدولة مقراً للتحكيم.

واختتم القانون بالفصل 15 الذي تضمن الأحكام الختامية في المواد من 106 إلى 108، حيث عهد إلى الإدارة المختصة بالتحكيم بوزارة العدل بشؤون التحكيم الحر والمؤسسي، وناط بها على الأخص إنشاء السجلات الخاصة بالمحكمين والسجلات الخاصة بمراكز التحكيم وما يعهد به إليها القانون وقرارات وزير العدل المنفذة له. على أن يصدر بتنظيمها قرار من الوزير يتضمن قواعد وشروط ورسوم القيد في السجلات والشطب منها. وبذلك تكتمل للدولة أدوات الإشراف على المنظومة التحكيمية، إشرافاً ينظم ولا يصادر، ويضبط ولا يعطل.

شارك الخبر: