الكويت
اقتصاد وأعمال

البنوك الكويتية: صمود مالي استثنائي رغم التحديات الاقتصادية

الراي١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٨ م0 مشاهدة
البنوك الكويتية: صمود مالي استثنائي رغم التحديات الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بالأرقام... البنوك تُحافظ على أعلى معدلات الأمان" نشر أولاً على موقع الراي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة استثنائية، وجه بنك الكويت المركزي في النصف الثاني من أغسطس الماضي سؤالاً مباشراً للبنوك الكويتية حول الفترة الزمنية التي تحتاجها للعودة إلى نسب السيولة الرقابية المعمول بها قبل خفضها مؤقتاً ضمن الحزمة التحفيزية التي أُطلقت في أواخر مارس الماضي، وذلك بهدف منع انتقال تداعيات الصدمة الجيوسياسية التي اندلعت في المنطقة في 28 فبراير الماضي من أسواق الطاقة إلى الأنظمة المصرفية. وقد نشرت صحيفة «الراي» في عددها الصادر بتاريخ 24 أغسطس الماضي تحليلاً استقصائياً بعنوان «سؤال رقابي برسم البنوك: ما الفترة المناسبة لترتيب أوضاعكم والعودة لحدود ما قبل الحزمة التحفيزيّة؟». خلص التحليل إلى أن جميع البنوك المحلية لم تستفد من تسهيلات متطلبات السيولة والتمويل ومعدل كفاية رأس المال، باستثناء بنك واحد استخدمها بشكل محدود جداً ولفترة قصيرة قبل أن يعود للالتزام بالحدود السابقة. هذا يعني أن البنوك لم تستغل التسهيلات التي قدمها «المركزي»، مما يشير إلى أن مؤشرات السلامة المالية لديها، بما في ذلك مستويات السيولة ومعدل كفاية رأس المال، تتجاوز المعدلات العالمية والمتطلبات الرقابية المحلية بهوامش مريحة، وهو ما يعكس صلابة مراكزها المالية وقدرتها على مواجهة التحديات.

ومع ذلك، لوحظ انخفاض حسابات وودائع البنوك المحلية لدى «المركزي» بنحو النصف خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، حيث تراجعت بحوالي 2.39 مليار دينار (49.2%) منذ بداية العام لتصل إلى 2.46 مليار بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ 4.85 مليار في ديسمبر 2025. كما انخفضت شهرياً بنحو 34.7 مليون دينار (0.7%). وفي هذا السياق، يظهر سؤال منطقي حول سبب هذا الانخفاض. ولكن عند تحليل البيانات المنشورة على موقع «المركزي»، يتضح أن هذا الانخفاض تزامن مع إصدار أدوات دين عام جديدة بقيمة 2.05 مليار دينار خلال الفترة نفسها، شملت أذونات وسندات خزانة وتورق. ونتيجة لذلك، ارتفع رصيد مقتنيات البنوك المحلية من أدوات الدين العام بنسبة 68.9% ليصل إلى 3.8 مليار دينار، وزاد بمقدار 2.6 مليار دينار على أساس سنوي مقارنة بأغسطس 2025. هذا يعني أن القيمة التي انخفضت في ودائع البنوك لدى «المركزي» تم توجيهها نحو أدوات الدين العام، كجزء من سياسة إدارة فوائض السيولة المتراكمة. يمكن وصف هذا الوضع بأنه استبدال لأصل مالي بآخر، مما يؤكد نجاح القطاع المصرفي المحلي في إدارة عملياته وتمويل الاقتصاد بكفاءة عالية في ظل بيئة خارجية مضطربة، دون الحاجة إلى الاعتماد على تسهيلات مؤقتة.

يلزم «المركزي» البنوك بنسب سيولة محددة لضمان السلامة المالية وكفاية رأس المال، وتشمل هذه النسب: معيار تغطية السيولة (LCR) بنسبة 100%، ومعيار صافي التمويل المستقر (NSFR) بنسبة 100%، والسيولة الرقابية (RLR) بنسبة 18%، والحد الأقصى المتاح للتمويل (MLL) بنسبة 100%. تهدف هذه المتطلبات إلى تعزيز قدرة البنوك على تقديم التمويل للقطاعات الاقتصادية المختلفة ودعم استمرارية الأنشطة.

استجابةً لمتطلبات رفع كفاءة البنوك في مواجهة تداعيات الحرب، سمح «المركزي» في مارس بتعديل هذه النسب لتعزيز مرونة القطاع المصرفي ودعم النشاط الاقتصادي. لكن البنوك لم تستغل هذا الهامش وحافظت على نسب تتجاوز المتطلبات العالمية ومتطلبات «المركزي». وتاريخياً، لم تكن هذه المرة الأولى؛ فخلال جائحة كورونا في أبريل 2020، أطلق «المركزي» حزمة تسهيلات مشابهة لمساعدة القطاع المصرفي على تخطي الظروف الصعبة والاستمرار في تقديم القروض والتمويل. ولم تستغل أي من البنوك المحلية المساحة الإضافية المقررة لدعم السيولة خلال تلك الفترة، رغم الإغلاقات الاقتصادية.

يؤكد عدم استخدام البنوك للحزم التحفيزية في الأزمات على متانة البنوك الكويتية وسلامة مؤشراتها المالية وقوة سيولتها وكفاءتها الرأسمالية، وقدرتها على مواجهة الأزمات بمصدات وقائية كافية لتجاوز تحديات العبء الجيوسياسي. ويعزز هذه المتانة ما أكدته تصريحات «المركزي» ووكالات التصنيف الدولية حول قوة القطاع المصرفي نتيجة للسياسات التحوطية الحصيفة طويلة الأمد، مما زاد من مرونة البنوك الكويتية لدعم النشاط الاقتصادي واستقرار العمل المصرفي دون الحاجة إلى استخدام الاستثناءات في حدود السيولة والتمويل.

لا يعني حفاظ البنوك الكويتية على نسب تتجاوز المقرر رقابياً أنها لا تواجه ضغوطاً تتعلق بتغطية الأرصدة اللازمة لتمويل عملياتها الائتمانية. ولكن مع تباطؤ حركة التمويل منذ بداية السنة بسبب الحرب، ولجوء غالبية البنوك إلى تعزيز قدرتها الرأسمالية بإصدار سندات وصكوك متوافقة مع متطلبات الشريحة الأولى والثانية لرأس المال وفقاً لمتطلبات «بازل 3» وتعليمات «المركزي»، نجح القطاع المصرفي في تعزيز مصداته لتوفير السيولة المقابلة لتمويل حاجة وحداته التمويلية، دون الاضطرار إلى تسييل ودائعها في «المركزي». بالإضافة إلى ذلك، شهدت الفترة الماضية منافسة مصرفية على استقطاب الودائع بأسعار فائدة غير مسبوقة منذ أزمة 2008، حيث تم استخدام سعر الفائدة كأداة لتعزيز مصدات السيولة المستقرة، مما يساهم في تلبية احتياجات البنوك التمويلية دون التعرض لفجوات.

شارك الخبر: