الكويت
سياسة الكويت

الكونغرس الأمريكي على المحك: انتخابات التجديد النصفي تحدد مستقبل أجندة ترامب

كويت نيوز٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٠ م0 مشاهدة
الكونغرس الأمريكي على المحك: انتخابات التجديد النصفي تحدد مستقبل أجندة ترامب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية الأمريكية.. سباق محتدم على السيطرة على الكونغرس" نشر أولاً على موقع كويت نيوز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تبدأ اليوم الثلاثاء المرحلة الحاسمة من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي شهدت تصويتاً مبكراً وإدلاء بالأصوات عبر البريد. يمثل هذا الاستحقاق اختباراً سياسياً هاماً للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وفرصة للديمقراطيين لاستعادة السيطرة على السلطة التشريعية في ظل انقسام سياسي حاد ومنافسة شرسة على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب.

تتسم هذه الانتخابات بأهمية بالغة، حيث ستحدد موازين القوى في الكونغرس خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب، وستؤثر بشكل مباشر على قدرة إدارته على تمرير التشريعات، وإقرار الموازنات، وتنفيذ أجندته السياسية، بالإضافة إلى مستوى الرقابة والمساءلة التي قد تواجهها من الكونغرس.

تتركز الأنظار على عدد من الولايات التي قد تحسم نتائجها السيطرة على مجلس الشيوخ، أبرزها (ألاسكا)، (أيوا)، (كانساس)، (مين)، (كارولاينا الشمالية)، (أوهايو)، و(تكساس). تشهد هذه الولايات منافسات متقاربة على مقاعد المجلس، حيث يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن أربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين الذين يمتلكون حالياً 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين وحلفائهم المستقلين.

تبرز ولايات مثل (تكساس)، (كارولاينا الشمالية)، و(أوهايو) كفرص رئيسية للديمقراطيين لقلب موازين المنافسة، بينما تسعى ولاية (ميشيغان) إلى انتزاع مقعد منها. وتكتسب ولايات (ألاسكا)، (أيوا)، و(كانساس) أهمية متزايدة في ظل تقارب المنافسة وتغير المزاج الانتخابي في بعض الولايات التي كانت تُعد تقليدياً معاقل جمهورية.

أما في مجلس النواب، فتبدو فرص الديمقراطيين أفضل نسبياً لاستعادة الأغلبية، مستفيدين من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. تتركز المنافسة في دوائر انتخابية متأرجحة في ولايات مثل (فرجينيا)، (فلوريدا)، (بنسلفانيا)، (نيوجيرسي)، و(نيويورك).

تشير التوقعات إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة جدية لاستعادة مجلس النواب، لكن السيطرة على مجلس الشيوخ تبدو أكثر صعوبة في ظل حاجة الحزب إلى الفوز بعدد من السباقات المتقاربة والاحتفاظ بمقاعده المهددة. كما يتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة بين الشباب والأقليات عاملاً مؤثراً في تحديد النتائج.

تتمحور اهتمامات الناخبين حول الاقتصاد، التضخم، تكاليف المعيشة، إلى جانب الهجرة، السياسات التجارية، الرسوم الجمركية، والعمليات العسكرية على إيران التي تم إحباط عدة محاولات تشريعية لمنع شن المزيد منها، وسط تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتمال استئنافها بعد الانتخابات النصفية.

في حال استعادة الديمقراطيين مجلس النواب وحده، ستواجه الإدارة الأمريكية صعوبات أكبر في تمرير مشاريع القوانين والموازنات، كما سيحصل الحزب على رئاسة اللجان الرئيسية، مما يمنحه صلاحيات واسعة لإجراء التحقيقات، بما في ذلك تحقيقات العزل المحتملة وعقد جلسات الاستماع بشأن سياسات الإدارة، بما فيها الهجرة، صلاحيات الحرب، والإنفاق الحكومي.

أما إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً، فسيكون بإمكانهم تعطيل أو تأخير المصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية، وتعزيز الرقابة على البيت الأبيض. ومع ذلك، فإن امتلاك الأغلبية لا يعني القدرة على تمرير جميع التشريعات، نظراً لقواعد المجلس التي تتطلب عادة 60 صوتاً لبت النقاش بشأن معظم مشاريع القوانين.

وبمعزل عن استطلاعات الرأي، أظهرت تجارب سابقة تغير نسب سيطرة كلا الحزبين في الانتخابات النصفية الأمريكية، وهو ما أشار الرئيس الأمريكي إلى توقعه حصوله هذه المرة كذلك. وفي إجابة على سؤال صحفي خلال مقابلة مع صحيفة (نيويورك بوست) بشأن استراتيجيته للتعامل مع احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، قال ترامب إنه سيصبح "السيد فيتو"، أي أنه سيستخدم حق النقض ضد أي تشريع قبل التفاوض على حلول وسط.

في المقابل، سيمنح احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين ترامب هامشاً أوسع لمواصلة تنفيذ أجندته، بما يشمل السياسات الضريبية، الهجرة، الإنفاق الدفاعي، والتعيينات الحكومية والقضائية.

بعيداً عن نتائجها التشريعية المباشرة، ستشكل الانتخابات مؤشراً مهماً على اتجاهات الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028. فخسارة الجمهوريين أحد المجلسين أو كليهما ستشكل انتكاسة سياسية لترامب وتعزز موقع الديمقراطيين في مواجهة إدارته، فيما سيمنحه احتفاظ حزبه بالكونغرس دعماً سياسياً لمواصلة تنفيذ أولوياته خلال العامين الأخيرين من ولايته.

تأكيداً لأهمية الاستحقاق الحالي، شدد الرئيس الأمريكي في الخطاب الختامي لحملته بأنه "الأهم في حياتنا"، مشدداً على ضرورة إقبال قاعدته الجماهيرية على الانتخابات والتصويت لصالح المرشحين الجمهوريين. وبذلك، تتجاوز انتخابات اليوم كونها استحقاقاً دورياً لتجديد المقاعد التشريعية، لتصبح اختباراً لشعبية ترامب وقدرته على الحفاظ على نفوذه السياسي، وتحديداً لمستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

شارك الخبر: