الرئيس الشرع... المصالحة السورية الإسرائيلية طريقك نحو الفوز وتحقيق الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "O President Sharaa ... With Syrian-Israeli reconciliation, you are the winner" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، شاع مقولة في عالم السياسة الدولية مفادها أن «الشرق الأوسط أرض الفرص الضائعة»، وهو تعبير دلالة على فشل ذلك المؤتمر. في ذلك الوقت، كانت سوريا في وضع يتيح لها إجبار إسرائيل على الانسحاب من هضبة الجولان، لكنها للأسف كانت غارقة في تبني شعارات غير منطقية. وقد نُقل عن الرئيس الراحل حافظ الأسد قوله: «كنت أسبح في بحيرة طبريا وسأسبح فيها مرة أخرى». قامت تل أبيب بضم هضبة الجولان في عام 1981، أي قبل ذلك المؤتمر بعشر سنوات، بينما استمرت دمشق في خطها السياسي القائم على رفع الشعارات، لأن أولئك الذين استغلوا القضية الفلسطينية كانوا أقوى من الواقعيين العرب.
منذ عام 1974، جرت مياه سياسية كثيرة تحت الجسر في سوريا، ومع ذلك لم تستفد دمشق منها، لأنها تبلنت سياسة رفض عملية السلام. وقبل ذلك بسنوات، شكلت سوريا جبهة الصمود والتصدّي رداً على توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل. استمرت سوريا بترديد الشعارات ولم تحصد شيئاً. في المقابل، كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات أكثر دهاءً، حيث أدرك أن وجود إسرائيل هو حقيقة واقعة، وأن السلام سيضعف إسرائيل ويجبرها على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.
آمن السادات بأن توقيع اتفاقيات السلام هو الأساس لاحتواء إسرائيل داخل حدودها السياسية، لا سيما أن إسرائيل لم تحدد حدودها منذ عام 1948. النهج الذي تبناه السادات جلب السلام والاستقرار لمصر، التي لم تتخلى عن القضية الفلسطينية، بل منعت الفصائل الفلسطينية من استغلالها. واصلت سوريا مسارها، فعانت خسائر فادحة وتحملت حصاراً اقتصادياً شاملاً من عام 1979 وحتى سقوط نظام بشار الأسد.
يجب أن تكون هذه النظرة التاريخية للواقع السوري حاضرة في ذهن الرئيس السوري أحمد الشaraa (أحمد الشراعي)، كي لا يوقع في الفخ الذي نصبته الفصائل المستغلة للقضية الفلسطينية. اليوم، تحتاج سوريا إلى دعم عربي ودولي، ولذلك فإن الحل الأمثل هو مواصلة المفاوضات مع إسرائيل لاستعادة الأراضي المحتلة. إن أولئك الذين تابعوا أحداث أعوام 1948 و1956 و1967 و1973 يدركون جيداً أن المجتمع الدولي لن يسمح أبداً بهزيمة إسرائيل.
لهذا السبب تعتبر اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين القاهرة وتل أبيب، وكذلك اتفاقية وادي عربة الأردنية الإسرائيلية، بمثابة حجر الأساس في فرض السلام على إسرائيل، لا سيما اعترافها بالحدود السياسية للبلدين. واليوم، تملك سوريا فرصة لاستعادة أرضها، والحفاظ على استقرارها الوطني، ومنع أي طرف من التدخل في شؤونها. ولتحقيق هذا الهدف، يجب على سوريا قطع أذرع أولئك الذين يستغلون القضية الفلسطينية، ثم السعي لاستعادة أرضها المحتلة عبر المفاوضات.
يجب أن تدرك سوريا أن المعادلات السياسية والعسكرية تتغير باستمرار، لا سيما إذا اختل ميزان القوى. لقد أجبرت التطورات على مدى السنوات القليلة الماضية الجميع على تغيير قواعد اللعبة. إن سوريا الجديدة، المدعومة بتأييد شعبي قوي وقوى عربية ودولية، يجب أن تستغل هذه الفرصة لاستئناف دورها الإقليمي، وإصلاح اقتصادها المدمر، ومنع العبث بوحدة أراضيها، وإسكات الأصوات الطائفية والدينية الحريصة على فرض واقع جغرافي جديد.
يتعين على الرئيس السوري أحمد الشراعي بذل جهود كبيرة من أجل بلاده التي أنهكتها عقود من الفساد تحت شعار «التوازن الاستراتيجي تمهيداً للمعركة الكبرى»، وهي السياسة التي لم تجلب للشعب السوري سوى المزيد من المعاناة. فالوضع السياسي الحالي يختلف عما كان عليه في عام 1991، ولم يعد الشرق الأوسط أرض الفرص الضائعة.
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت