الشعب الإيراني يجهل حقيقة قادته: قراءة في تاريخ الصراعات والتدخلات الخارجية


هذا الخبر بعنوان "Iranians today don’t know their leader" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما اندلعت الاحتجاجات ضد الشاه في إيران عام 1977، شاركت جميع القوى السياسية في البلاد وليس فقط الحركة الإسلامية وحدها. وبعد ذلك بنحو عامين، اجتمع قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في الجزيرة الفرنسية غوادلوب وقرروا إنهاء حكم الشاه، حيث أدركت باريس أن الثورة ضد النظام الملكي خرجت عن السيطرة، فوافقت على استضافة الخميني في عام 1978 باعتباره بديلاً مناسباً لتولي السلطة.
مثّل نجاح الثورة في عام 1979 نقطة تحول كبرى في الشرق الأوسط، حيث مهدت ما تسمى بـ 'ثورة الكاسيت' الطريق للثورة عبر شرائط مسجلة في القرية الفرنسية نوفل لوشاتو التي أقام فيها الخميني وتم توزيعها داخل إيران. هذه المقدمة ضرورية لفهم الرأي العام الإيراني الحالي وكيفية تطور الأمور ومن القادر على تغيير الوضع الداخلي، إذ ظلت إيران منذ القرن السادس عشر ساحة لصراعات النفوذ الإقليمية والدولية وكانت القرارات الخارجية هي العامل الحاسم في كل منعطف مهم.
اليوم، ومع التقدم الكبير في الاتصالات والتكنولوجيا، تغير المشهد تماماً وباتت الحقيقة مكشوفة بالكامل؛ لذا لم يكن مستغرباً ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قال إنهم لا يعرفون من يحكم إيران. وقد سمح غياب قيادة سياسية وعسكرية ظاهرة لحرس الثورة بحكم البلاد فعلياً من خلف الكواليس بينما تتصارع فصائل مختلفة داخل النظام على السلطة.
وبالاستناد إلى التجربة السابقة، لا سيما بين عامي 1977 و1979، لا تزال جمر الصراعات مشتعلة. وقد صرح الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان بأن الحرب يجب أن تنتهي في نقطة ما ومن الأفضل أن تنتهي اليوم، مشيراً إلى أن الأشخاص البعيدين عن دائرة الحكم لا يدركون الظروف التي تعمل فيها الحكومة، في تلميح للظروف المعيشية والاقتصادية لا تُحتمل.
يتكرر التاريخ للشعب الإيراني، فعندما نجحت ثورة محمد مصدق في عام 1951 في وقت كان فيه الشاه في ذروة قوته، لم يتحمل الشعب الحصار البريطاني للموانئ الإيرانية فثوروا ضد الحكومة في عام 1953 واستعاد الشاه السلطة. والיום، وبعد 47 عاما من الحكم القمعي والمعاناة الهائلة، يشعر الإيرانيون باستياء أكبر تجاه نظام آيات الله، ومع التطورات الأخيرة في الحرب وتشديد الحصار الخانق وتخلي المجتمع الدولي عن النظام الإيراني المارق، لم يعد أمام النظام سوى الاستماع لصوت شعبه.
ومهما حاول النظام تجميل صورته، فقد هزئ به الشعب الإيراني المكون من 90 مليون نسمة. ولم تعد محاولات تكرار تكتيكات سافاك التي سبقت سقوط الشاه من تفجيرات واحتجاجات وإلقاء اللوم على المتظاهرين فعالة في هذا العصر حيث كل شيء مكشوف بوضوح. إن محاولات وسائل الإعلام داخل وخارج إيران لإصلاح صورة النظام ليست سوى ستارة دخان، والحملات الإعلامية ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية لن تفيد المواطن العادي حتى لو وفرت له ثمن رغيف خبز، لا سيما مع ارتفاع التضخم إلى 350 بالمئة.
وفي حين أن الشاه لن يعود وليس هناك بدائل جاهزة للنظام الإيراني، فإن سيناريو شبيه بفنزويلا سيظهر بمجرد أن يتفق المجتمع الدولي على بديل مناسب. لقد قال دونالد ترامب حقيقة لا تُنكَر عندما أكد أن الإيرانيين أنفسهم لا يعرفون من هو المرشد الأعلى لديهم، فالشعارات لا تفيد الجياع، وامتلاك الأسلحة النووية والصواريخ يعد نقمة على نظام منفصل عن واقع شعبه.
الخليج والعالم
سياسة الكويت
سياسة الكويت
الخليج والعالم