قراءة تاريخية في أزمة استقلال الكويت عام 1961 ودور عبدالكريم قاسم وجمال عبدالناصر


هذا الخبر بعنوان "جريدة النهار الكويتية | هل أنقذ ناصر الكويت عام 61 أم العكس؟!" نشر أولاً على موقع النهار الكويتية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عندما حدثت أزمة قاسم صيف 61 بعد إعلان الكويت استقلالها، طالب عبدالكريم قاسم بها بدافع من إشكالات داخلية خانقة وإضرابات واسعة لديه وبدعم من حليفه الاتحاد السوفيتي الذي كان يتعرض للانتقاد الشديد من جمال عبدالناصر في خطبه المؤثرة آنذاك بسبب ما فعله الشيوعيون بالقوميين بالموصل من قتل وسحل بعد فشل انقلاب الشواف وإعدام الضباط المشاركين فيه. وفي المقابل، قام جمال عبدالناصر بإيداع الشيوعيين المعتقلات وقتل بعض قياداتهم تحت التعذيب كشهدي عطية في مصر وفرج الله الحلو في سورية.
وما أن طالب عبدالكريم قاسم بالكويت بعد أسبوع من إعلان استقلالها في يونيو 61، حتى كان الجيش الأبيض السعودي والقوات البريطانية التي قدمت من البحرين وعدن تحشد على الحدود الشمالية للكويت، وهو ما ردع عبدالكريم قاسم من التعدي لخوفه الشديد من أن الإنجليز القادرين بسهولة على هزيمة قواته الزاحفة للكويت لن يتوقفوا عند الحدود الفاصلة بين البلدين، بل سيواصلوا زحفهم لبغداد كما حدث إبان الحرب العالمية الأولى عندما زحفوا من أقصى جنوب العراق إلى بغداد ثم وصلوا لأقصى شماله. لذا، فموقف جمال عبدالناصر المعادي لعبدالكريم قاسم لم يكن لأجل الكويت، بل بسبب العداء الشديد بينهما، وبعكس ما يقال، كاد موقف جمال عبدالناصر آنذاك أن يتسبب بإنهاء وجود الكويت وبتعريضها للغزو.
آخر محطة:
1. ما حدث هو أن جمال عبدالناصر طلب وأصر وضغط على الكويت بأن تخرج القوات الإنجليزية من أرضها (مع قبوله لاحقاً وجود عسكري سوفيتي على أرضه، فما الفرق بين وجود عسكري بريطاني أو روسي؟!) واعداً بإحلال قوات عربية تكفي للدفاع عنا. وفعلاً خرج الإنجليز، فأرسل جمال عبدالناصر في شهر سبتمبر 1961 جنوداً وضباطاً من مصر وسورية -وكان يرأس البلدين إبان الوحدة- لا يزيد عددهم على 295 فرداً، وهو عدد لا يكفي للدفاع عن قرية لا بلد بأكمله كحال الكويت، علماً بأن مصر وسورية كانتا آنذاك من أكبر الدول العربية. وقبل أن تحتل تلك القوة مكانها على الحدود، حدث الانفصال بين مصر وسورية في نفس شهر القدوم، أي سبتمبر 61، فقرر جمال عبدالناصر سحب تلك القوة الصغيرة بحجة الخوف من اشتباك المصريين مع السوريين المشاركين بها. ومن ثم، أصبحت الكويت مكشوفة أمام عبدالكريم قاسم بعد أن بدأت الخلافات العربية المعتادة تدب بين بعض القوات المشاركة، كما حاول البعض الآخر ابتزاز الكويت وقلت أعداد القوات العربية حتى لم تتجاوز مئات قليلة، مما اضطر الكويت لبدء مباحثات سرية مع نظام عبدالكريم قاسم انتهت مع الانقلاب الذي تم عليه في فبراير 1963.
2. إضافة إلى مواقف دبلوماسية وإعلامية ناصرية آنذاك تجاه الكويت البلد الوراثي المحافظ الذي وقف معه آنذاك وهو النظام الثوري اليساري الاشتراكي، وكانت صورته تملأ الكويت ولا تبدأ شركة السينما -وهي وسيلة الترفيه الأكثر انتشاراً- عملها إلا بعرض استقبالات وخطب جمال عبدالناصر وسط تصفيق الحضور.
سياسة الكويت
سياسة الكويت
الكويت محلي
الكويت محلي