الكويت
سياسة الكويت

دروس التاريخ: كيف تسقط الإمبراطوريات الكبرى عبر العصور؟

عرب تايمز٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠١ م1 مشاهدة
دروس التاريخ: كيف تسقط الإمبراطوريات الكبرى عبر العصور؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Those who don’t read history are doomed to perish" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تشهد البشرية إمبراطورية إلا وقوبلت بنهاية حتمية، والغريب أن بدايات معظم الإمبراطوريات وصعودها وانهيارها تسير وفق النمط ذاته. لقد أدرك العالم الاجتماعي ابن خلدون هذا النمط، ملخصاً صعود الإمبراطوريات وسقوطها في أربع مراحل: تبدأ بمرحلة النشأة حين تسيطر مجموعة بسيطة وفقيرة ولكنها متماسكة على جماعة أكثر تحضراً وتبني دولة وتزدهر فيها الحضارة والعمران وتزداد الثروة. تليها مرحلة التدهور والانحطاط حيث تضعف الجدية ويتنافس الأبناء والأحفاد على السلطة وتنتشر الفساد والبطالة والكسل. وتأتي مرحلة الانهيار لتصبح الدولة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، لترتفع مجموعة جديدة ذات تضامن أقوى وتطيح بها لتبدأ الدورة من جديد. وقد أضاف آخرون بعد ابن خلدون مرحلة خامسة.

ما هو مصير الإمبراطوريات المختلفة خلال الألفي عام الماضية؟ لقد بلغت الإمبراطورية الرومانية ذروتها الجغرافية في عهد الإمبراطور تراجان وتحديداً في عام 117 ميلادية عام وفاته، وكانت أعظم إمبراطورية في العالم بلا منازع. وقد بدأت النهاية عندما قررت الدفاع عن جميع أراضيها المكتسبة دفعة واحدة بجيوشها، وساهم هذا التوسع المفرط في النهاية بسقوط الإمبراطورية الرومانية. وجاءت بعدها الإمبراطورية العثمانية التي هيمنت على بلدان عديدة لمدة 600 عام، وواجهت مأزقاً مشابهاً حيث تقاتلت جيوشها على ثلاث جبهات في وقت واحد مما أدى في النهاية إلى إفلاسها. ثم أتت الإمبراطورية البريطانية التي سيطرت على 24 بالمئة من كوكب الأرض في ذروتها وامتلكت أقوى بحرية، وكان الجنيه الإسترليني عملة الاحتياطي العالمي وكانت لندن مركز التجارة والمال والقانون، إلا أن توسعها استنزف مواردها وأدى إلى زوالها.

ثم جاء الاتحاد السوفيتي الذي تجاوز المرحلة الرابعة بحلول عام 1985 مع انتشار الجيش السوفيتي المفرط في دول مختلفة، وبدلاً من التوقف وتقليل التمويل العسكري والانسحاب من سباق التسلح، استمر الاتحاد السوفيتي على النهج ذاته، بينما استهدفت غزة وأفغانستان أيضاً. وكانت التكلفة كارثية مما أدى في النهاية إلى نهاية الإمبراطورية. والآن بعد اتضاح المراحل الأربع، نرى أن أمريكا، برأي العديد من المحللين، قد استنزفتها الحروب خلال العشرين عاماً الماضية بتكلفة غير مسبوقة. ويتفق كل مؤرخ درس سقوط الإمبراطوريات على أن المرحلة الخامسة ليست معركة ولا غزواً ولا حدثاً يمكن التنبؤ به بدقة، بل هي أمر أكثر دقة، وهي صباح اليوم الذي تستيقظ فيه قيادة تلك الإمبراطورية لتجد أن أموالها قد تبخرت وذخيرتها قد نفدت وديونها قد تضخمت.

إن روما لم تسقط في يوم واحد، ولم ينهار العثمانيون في معركة واحدة، ولم تفقد بريطانيا إمبراطوريتها في حرب واحدة، ولم ينته الاتحاد السوفيتي بهزيمة واحدة، فقد وصلوا جميعاً إلى المرحلة الخامسة بالطريقة ذاتها تدريجياً ثم حدث الانهيار فجأة، وكان السبب هو التوسع الاستعماري المفرط. وقد وصف هذه المرحلة المؤرخ البروفيسور بول كينيدي من جامعة ييل في كتابه الصادر عام 1987 بعنوان "صعود وسقوط القوى الكبرى"، والذي كان بمثابة تحذير لأمريكا من أن هذه المرحلة الخامسة لم تفشل قط في إسقاط الإمبراطوريات على مدى ألفي عام. وربما يكون الانسحاب الأمريكي الهادئ من بعض قواعده في منطقة الخليج العربي وسيلة لتأخير أو تجنب الانهيار الذي تنبأ به الكثيرون. بقلم أحمد الصراف البريد الإلكتروني: [email protected]

شارك الخبر: