الكويت
سياسة الكويت

الشخصية السياسية الإيرانية بين تزييف الواقع والأزمات الاقتصادية العميقة

عرب تايمز٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٩ م1 مشاهدة
الشخصية السياسية الإيرانية بين تزييف الواقع والأزمات الاقتصادية العميقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "The Iranian political personality coexists with a thousand lies" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من خلال متابعة الوضع الداخلي في إيران عبر مصادر المعارضة وسائل الإعلام المحلية، نلاحظ أن الكثير مما يطرحه بعض أنصار النظام على القنوات الفضائية العربية أو غيرها، يسعى إلى رسم صورة وردية وتعزيز أسطورة الصمود الإيراني في أذهان الخارج، إلى جانب تقديس النحبة الحاكمة. بلا شك، هذه المحاولات هي نتيجة متوقعة لمن يحاولون التماهي مع داعميهم. غير أن الواقع يبدو عكس ما يصوره هؤلاء، وفقاً للواقع اليومي داخل إيران، سيما وأن الأزمة الاقتصادية قد بلغت مستويات غير مسبوقة.

ورغم ذلك، تصر بعض الشخصيات على إنكار الواقع لاستفادتهم من تجميل صورة النظام. إن الإيرانيين الذين تظهرهم شاشات التلفزيون يجسدون بدقة الشخصية السياسية الفارسية التي تبالغ في إظهار الفخر الوطني عبر اختلاق ونسج قصص وهمية تتناقض مع الواقع، وخاصة بعد أحداث شهر يناير الماضي والأزمة التي يعاني منها الشعب الإيراني اليوم. ولا يعد هذا الأمر مفاجئاً، إذ ظل هذا السلوك جزءاً لا يتجزأ من الشخصية الفارسية لقرون طويلة.

في التراث الإيراني، دار حوار بين إيرانيين في عهد قورش الكبير، أول ملوك الفرس (529-560 قبل الميلاد). وعندما خسر الملكة معركته الأولى عند نهر سير داريا في آسيا الوسطى، سأل أحدهم الآخر: "من هو الفارس الحقيقي؟" فأجاب الآخر: "الفارس الحقيقي هو من يتحدث عن أمر واحد علناً، بينما يفكر في أمر آخر، ويضمر فكرة ثالثة في قلبه، ويحتفظ ببند رابع في جيبه يتعلق بمصالحه، فضلاً عن امتلاكه خطة بديلة كخيار خامس إذا فشلت كافة الخطط الأخرى". ورغم هذه السمات، خسرت الإمبراطورية المعركة التي أذنت بنهاية حكم قورش.

وعليه، إذا نظرنا إلى الواقع السياسي السائد في المنطقة منذ عام 1979، سنلاحظ أن هذه الشخصية المعقدة والبراغماتية تشكل جوهر إيديولوجية النظام الإيراني الحالي. فقادة النظام يقولون شيئاً ويعنون عكسه، ويهدفون إلى شيء بينما يركزون على الحفاظ على السلطة في بلادهم. ولا يمكن الوصول إلى الحقيقة عبر القنوات التلفزيونية التي تعتمد على آراء بعض الإيرانيين أو أتباعهم، بل من خلال الواقع اليومي. فقد بدأ بعض كبار المسؤولين الإيرانيين بالاعتراف علناً بوجود أزمة داخلية كبرى، وهو ما صرح به الرئيس الأسبق حسن روحاني، ومحمد خاتمي، بل وحتى الرئيس الحالي مسعود پزشکیان (مسعود بيزشكيان)، وما تنقله وسائل إعلام المعارضة المحلية.

وقد تناولت وسائل الإعلام الرسمية ارتفاع معدل الجريمة، لا سيما الجرائم التي تستهدف العرب المقيمين في طهران، ومن ضمنهم طلاب الجامعات العراقيون واللبنانيون. إن الشخصية الفارسية تتسم بالتعقيد والبراغماتية، لكنها تظل في نهاية المطاف مشبعة بالعقلية الباطنية التي عاشت بها لقرون. وتتجلى الطبيعة الحقيقية للشخصية الفارسية عند أول بادرة للمشاكل، حيث كشفت الأزمة الحالية الطبيعة الحقيقية للشعب الإيراني بأسره، وليس الفرس وحدها، وهم يسعون للخلاص من نظام يبدو منفصلاً عن الواقع.

وقد ظهرت الحقيقة الجلية للنظام الإيراني مع تشديد العقوبات الدولية، والضعف الذي أظهره في الحرب الأخيرة، وتصاعد الأزمات الداخلية التي كان أشدها خطورة في شهر يناير الماضي، إلى جانب جوع نحو خمسة وتسعين بالمائة من السكان ومعدلات التضخم غير المسبوقة. إن محاولات المحللين الإيرانيين أو العرب لتبييض صورة هذا النظام المتداعي والخطاب التهديدي الذي يعتمده بعض المسؤولين ستذهب سدى، إذ سيظل صوتاً الجوع أعلى من أي تصريحات سياسية.

شارك الخبر: