الكويت
سياسة الكويت

إيران المعجزة العاجزة: أزمات متداخلة تعصف بنظام تهران وتدفعه نحو الزاوية

عرب تايمز١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٤ م0 مشاهدة
إيران المعجزة العاجزة: أزمات متداخلة تعصف بنظام تهران وتدفعه نحو الزاوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "Where is the ‘incapacitated’ Iran heading?" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقول مثل كويتي تقليدي: "إذا كثرت الأخطاء، أصبح المرء عاجزاً ومكبلاً بأخطائه". يجسد هذا القول بدقة الواقع الحالي لإيران، حيث جعل النظام الحاكم الدولة عاجزة تماماً حتى عن الدفاع عن نفسها بعد توسيع نفوذها خارج حدودها.

لقد سعت طهران باستمرار لاستغلال التناقضات الثانوية لبث الفرقة بين الشعوب في المنطقة، ويظهر ذلك جلياً في استغلال الأزمة اللبنانية عقب الغزو الإسرائيلي عام 1982، واستخدام قطاع من السكان لتثبيت موطئ قدم على البحر المتوسط، مما أدى إلى زعزعة استقرار المجتمع اللبناني وتعميق الانقسامات الطائفية. وبعد نجاح هذا النموذج، قامت بتصديره إلى العالم العربي، لا سيما سوريا والعراق بعد عام 2003، ولاحقاً إلى اليمن. ومع ذلك، باءت محاولات تكرار هذا النهج في الخليج بالفشل، بفضل القيادة الحكيمة لدول مجلس التعاون الخليجي والوية الهوية الوطنية القوية لشعوبها التي رفضت الفتنة الطائفية، مما أمنى هزائم للنظام الإيراني في كل هذه المساعي.

ورغم ذلك، تواصل تهران التلاعب بالظروف الإقليمية لتعزيز موقفها على طاولة المفاوضات. وتعيش إيران اليوم حالة تُعرف في اللغة العربية بـ "الربضة"، وهي صفة للرجل العاجز المقيد في مكانه، لتشبه دولة تبحث عن علاج لمشكلاتها خارج حدودها، وذلك بعد تلقيها ضربات مؤلمة من الولايات المتحدة، ومحاولاتها التلاعب بالاقتصاد العالمي عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز وتحريك وكلائها في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب.

لكن إيران وجدت نفسها مرة أخرى في مأزق بعد أن نفرت حليفتيها الأقرب الصين وروسيا، اللتين اتخذتا مواقف متباينة بسبب الضغوط المالية الساحقة التي تُثقل كاهل الشؤون الداخلية لكل منهما؛ إذ تواجه بكين عجزاً حاداً في البترول، بينما تسعى موسكو جاهدة –المنغمسة في صراعها مع كييف– إلى منعطف دبلوماسي محتمل عبر الحوار مع واشنطن.

ولم تعد إيران القوة الإقليمية والعالمية المدمرة التي استخدمت الإرهاب يوماً لابتزاز الدول الأخرى، بل أصبحت اليوم أضعف من أن تتدفق لحماية نفسها، وتحاول فتح قنوات مع دول الخليج العربي أملاً في استعادة العلاقات السابقة، غير أن الطريق أغلق منذ أن أطلق الحرس الثوري أول صاروخ نحو هذه الدول، وفقدت الثقة التي قد تحتاج إلى نصف قرن لبنائها من جديد.

وتعاني إيران حالياً من أزمة متعددة الجوانب لا مفر منها إلا بإصلاح الدمار الذي خلفه النظام الحالي خلال 47 عاماً من السلوك الإرهابي، والعمل على انتشال الدولة من الالتزامات المالية الساحقة المستحقة للدول التي هاجمتها، وهو دين سيستغرق تسويته عقوداً. ولذلك، وجد النظام الإيراني نفسه محشوراً في الزاوية، ولم يبق له أمل سوى الخضوع لدول الخليج والعراق، وفتح مضيق هرمز، والكف عن إثارة الصراعات الجانبية عبر وكيله الحوثي مع المملكة العربية السعودية، وإلا فإنه سيواجه دوامة هبوط نحو النهاية.

شارك الخبر: