حصاد نصف قرن من الصراعات: ماذا جنى السنة العرب وما مصير الأوطان؟


هذا الخبر بعنوان "... وماذا جنى السنة العرب بعد نصف قرن؟" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب نشر المقال السابق الذي حمل عنوان "بعد نصف قرن… ماذا جنى الشيعة العرب"، تلقيت العديد من الرسائل والتعليقات، وكان من أبرز الأسئلة المتكررة: وماذا جنى السنة العرب، أوَلَم يعانِ السنة العرب أيضاً خلال الفترة ذاتها؟ هذا السؤال يفتح باباً لمراجعة أوسع تتجاوز الانتماءات المذهبية لقراءة حصيلة نحو نصف قرن من الصراعات والتحولات التي عاشتها منطقتنا منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979.
لا نهدف من هذه الوقفة إجراء مقارنة بين خسائر السنة وخسائر الشيعة، أو تحديد أي الطرفين دفع ثمناً أكبر، فالخسائر شملت الجميع بتباين صورها وأسبابها. إنما الغاية هي مراجعة تاريخية بمنظار المصلحة العربية والإسلامية المشتركة، وإعادة الدولة الوطنية إلى رأس الأولويات، بعيداً عن تحويل الدين أو المذهب إلى مشروع سياسي عابر للحدود والسيادة الوطنية.
لم يكن الشيعة العرب وحدهم الخاسرين عبر العقود الخمسة الماضية، بل خسر السنة العرب أيضاً، وخسرت معهم المنطقة العربية بأسرها. فالخسارة تصيب كل من يسمح بتحويل هويته الدينية أو المذهبية إلى وقود لصراعات إقليمية أو يجعل ولاءه لتنظيم خارج وطنه، سواء كان ذلك تحت راية ولاية الفقيه، أو شعار الخلافة، أو مشروع جماعة الإخوان المسلمين، وغيرها من التنظيمات الأيديولوجية.
لقد دفع السنة العرب ثمناً باهظاً تمثل في أرواح ملايين الضحايا وموجات النزوح واللجوء في سورية، والعراق، واليمن وليبيا، إضافة إلى الخراب الذي أصاب المدن والاقتصادات، وتنامي التطرف والإرهاب. وفي غزة السنية، تجاوزت المأساة كل انتماء مذهبي لتكشف قسوة العدوان والاحتلال والرهانات الخاطئة.
اليوبيل الفصحي لهذه الصراعات يؤكد أن الأوطان العربية كانت الخاسر الأكبر، وأن الرابح الوحيد هو منطق الانقسام والصراع الذي أضعف الدولة الوطنية وفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية. وآن الأوان اليوم لأن يعيد الجميع الاعتبار للوطن والمواطنة والدستور، ليكون التنوع الديني والمذهبي مصدر قوة تحميه الدولة.
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت