الكويت
سياسة الكويت

دروس التاريخ وتحديات الحاضر: ضرورة استقلال القرار العراقي وسط صراعات المنطقة

السياسة١٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٥ ص1 مشاهدة
دروس التاريخ وتحديات الحاضر: ضرورة استقلال القرار العراقي وسط صراعات المنطقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "يجب أن يكون القرار العراقي مستقلاً" نشر أولاً على موقع السياسة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في المشهد السياسي، لا تُقرأ الأحداث بظواهر عناوينها، بل بما يسبقها وما يليها من تداعيات. وإن كان التاريخ لا يكرر نفسه بحذافيره، فإنه كثيراً ما يستحضر أدواته ورموزه وذرائعه، ليبدو الواقع المعاصر كأنه امتداد لمشهد قديم. ففي عام 1990، شهدت العلاقات العربية - العربية حدثاً فارقاً تمثل في غزو العراق الكويت، وهو ما غير ملامح المنطقة لعقود طويلة. ورغم تباين قراءات الباحثين للمواقف الأميركية آنذاك، كانت النتيجة واحدة: حرب كبرى تلتها سنوات من الحصار الاقتصادي القاسي الذي أنهك الدولة العراقية وشعبها، ليتدحرج ملف العراق شيئاً فشيئاً نحو قضايا الأمن الدولي.

ومع تواصل الأحداث، جاءت حرب عام 2003 تحت شعارات متعددة شملت امتلاك أسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الإرهاب، وإعادة هندسة الشرق الأوسط. وعلى وقع سقوط بغداد، استمر العراق يدفع أثماناً فادحة مست أمنه، واستقراره، واقتصاده، ونسيجه الاجتماعي. وفي المقابل، ظنتا واشنطن أنها قادرة على بناء نموذج سياسي جديد في العراق يكون حليفاً استراتيجياً وركيزة لمشروعاتها في الإقليم، غير أن مسار التجربة خالف التوقعات؛ إذ برزت منظومة سياسية تعرضت لانتقادات عميقة بسبب الفساد وسوء الإدارة وتراجع مؤسسات الدولة لحساب نفوذ قوى متنافسة.

واليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة بالشرق الأوسط، تواجه الولايات المتحدة واقعاً أشد تعقيداً بعد تعرض مشروعها الإقليمي لاختبارات قاسية وتغير موازين القوى. وبدلاً من أن يكون العراق قصة نجاح سياسي، بات في تقدير كثيرين مثالاً لأزمة الدولة. ومن هنا ينبثق التساؤل الملح: هل يتكرر السيناريو ويُساق العراق نحو مواجهة إقليمية جديدة تفتح الباب أمام تدخلات ومحاولات لإعادة رسم خارطته السياسية؟ إن التجارب تثبت أن الحروب لا تنشب حصراً بقرارات معلنة، بل تتولد من سوء التقدير والتصعيد، وعندما تندفع الأمور نحو الاشتعال تصبح المبررات أيسر من الحلول.

إن التهديد الأكبر الماثل أمام العراق يتمثل في عودته ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، أو استدراجه لصراع لا ناقة لشعبه فيه ولا جمل. فالشعوب التي تغفل عن دروس تاريخها محكومة بتكرار مآسيها بأسماء جديدة وشعارات مغايرة. وبما أن العراقيين تجرعوا مرارة الدماء والدمار والحصار والاحتلال والانقسام، فإن الحكمة السياسية تفرض استقلال القرار العراقي، وإيصد الباب بوجه كل مسعى يجعل من العراق وقوداً لصراعات الآخرين. ويبقى السؤال الجوهري معلقاً: هل يمتلك العراقيون الوعي والوحدة والإرادة لمنع تكرار المأساة، أم أن التاريخ سيعيد كتابة فصوله من جديد؟

شارك الخبر: