السلام لا يُصنع بالتطبيع الفوقي واتفاقيات الدول


هذا الخبر بعنوان "Peace cannot be made by normalisation" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بالعودة إلى تاريخ التطبيع العربي مع إسرائيل، يبرز سؤال بسيط: أين كانت الحركات الشعبيّة المطالبة به قبل اتخاذ الحكومات لقراراتها؟ وأين كانت التظاهرات الداعية لفتح السفارات الإسرائيلية؟ أين المنظمات غير الحكومية والنقابات التي كانت تضغط من أجل إقامة علاقات دبلوماسية؟ والحركات السياسية التي تبني تأييداً حول التطبيع؟ من الصعب العثور على مثال عربي واضح انتقل فيه التطبيع من الشارع إلى الدولة. بل الأرجح أنه تحرك في الاتجاه المععکس: من القمة إلى القاعدة. فالحكومات، بطبيعة الحال، لها حساباتها الخاصة؛ فقد تدفعها الاعتبارات الأمنية، أو الاقتصادية، أو التحالفات الإقليمية، أو العلاقات مع واشنطن، أو اعتبارات لا يُكشف عنها دائماً علناً. وهذا أمر ليس بالغريب في العلاقات الدولية.
لكن الخطأ يكمن في الخلط بين الأسباب التي تدفع الدولة لتطبيع العلاقات، وتلك التي قد تدفع المجتمع لاحتضانها. لقد وقعت مصر معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979، وتبعتها الأردن في عام 1994. وبعد عقود، تشير تجاربهما إلى أن توقيع المعاهدة أسهل بكثير من بناء القبول الشعبي لها. وهذا التمييز ما زال واضحاً للعيان حتى اليوم. فبعد اثنين وثلاثين عاماً من معاهدة السلام الأردنية، صرّح الملك عبد الله الثاني أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع بأن «الشهية التوسعية» للحكومة الإسرائيلية قد أصبحت «تهديداً إقليمياً»، مع إعادة تأكيد التزام الأردن بسلام عادل.
وهنا تكمن العبرة؛ إذ تستطيع الدولة تغيير سياستها، وفتح سفارة، وإنشاء رحلات جوية مباشرة، وتوقيع اتفاقيات، فالسياسة الخارجية تصنعها الدول. غير أن القرارات السياسية لا تستطيع، بمجرد المراسيم، تغيير القناعات الراسخة بعمق. ومن ثم، فإن السؤال الحقيقي ليس من سيطبع علاقاته تالياً، أو متى سيحدث ذلك، بل هو عما إذا كان بمقدور الحكومات خلق قبول شعبي لسلام لم تطلبه مجتمعاتها من الأساس. فالدول قادرة على توقيع الاتفاقيات في لحظة، لكن القبول العام لا يمكن توقيعه ليصبح حقيقة واقعة بقلم الكاتب عبد العزيز العنجري.
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت
سياسة الكويت