نهاية عصر القرامطة: رسازل حازمة للحوثيين والنظام الإيراني تجاه أمن الحرمين الشريفين


هذا الخبر بعنوان "The era of Qarmatians is over, Houthis" نشر أولاً على موقع عرب تايمز وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مهما تتبدل الظروف، فإن عصر القرامطة قد انتهى ولن يعود أبداً، ويجب على الحكومة الإيرانية ووكيلها الحوثي إدراك هذه الحقيقة تماماً. إننا لست في نزاع ديني أو طائفي حالياً، والعالم قد شهد تغولات جذرية. ولإرضاء قادة طهران، لن يوافق حتى المسلمون الشيعة الذين يختلفون مع نظام ولاية الفقيه على خوض حرب طائفية. إن أي اعتداء حوثي على مكة المكرمة يعني مواجهة مع 1.5 مليار مسلم بمختلف مذاهبهم وطوائفهم، وكل من يحاول المساس بأمن الحرمين الشريفين يجب أن يعي هذا الأمر جيداً، فهو خط أحمر لجميع المسلمين.
وحتى أولئك الذين يحملون أيديولوجيات سياسية متطرفة ترفض الأديان والمعتقدات، فإن من يحمل وجهة نظر مغايرة يعتبر ساذجاً أو خارجاً عن حدود الاعتقاد الديني. هذا الطرح ليس عاطفياً فحسب، بل يترجم حقيقة تاريخية ساطعة، ولذلك فإن أي محاولة لارتكاب الفعل الشنيع المتمثل في تهديد مكة المكرمة لا تقود سوى إلى خزي مرتكبيها، نظراً لكون هذه الأعمال تنتهك الإنسانية والقيم الجوهرية. على مر التاريخ، اعتبرت الأماكن والمقدسات الدينية مقدسة ومصانة، ومن الضروري تمحيص الأيديولوجية السياسية التي تحرك نظام طهران وأتباعه، فهي بلا ارتباط حقيقي بالدين رغم استخدام الخطاب الإسلامي، بل تقوم على مبادئ تقوض الإيمان بكل أشكاله.
وعلى الصعيد الآخر، تمتلك المملكة العربية السعودية موارد اقتصادية ضخمة لا يمكن للمجتمع الدولي تجاهلها، ففي مجال النفط تصل الاحتياطيات إلى 268.5 مليار بطل، وكشفت مؤخراً عن اكتشافات لمعادن نادرة واحتياطيات من اليورانيوم بإجمالي 114 مليون طن. وتنعكس هذه الأرقام بوضوح على المستوى العالمي. علاوة على ذلك، أسست الرياض تحالفات عسكرية وسياسية عديدة، أبرزها «تحالف مكة»، مما يضمن قدرتها على الصمود في وجه أي تهديدات تطلقها المليشيا الحوثية التي تعرضت لإجراءات تأديبية مرات عديدة خلال «عاصفة الحزم» بسبب محاولات استهداف المملكة ودول الخليج الأخرى، حيث حشدت قوات مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمواجهة الحوثيين ودفعهم نحو تراجع طويل الأمد.
ومن الحاسم إدراك أن مضيق هرمز ومضيق باب المندب يمثلان شريانين حيويين للملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وهذه القضية تتجاوز البعد الخليجي أو السعودي البحت لتصبح شأناً عالمياً. عندما عرض الحوثيون أمن البحر الأحمر للخطر، فإنهم ضيقوا الخناق على أنفسهم لأن مثل هذه التصرفات تهدد أساساً الأمن القومي لمصر وسلاسل الإمداد العالمية؛ ولهذا السبب اكتسبت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة أهمية بالغة، فأي تهديد لمصر هو تهديد للسعودية وعموم مجلس التعاون الخليجي، وهو ما غفل عنه الحوثيون.
إن الحروب المعاصرة تختلف جذرياً عن تلك التي شهدتها القرون أو حتى العقود السابقة، إذ تدار الصراعات اليوم بالصواريخ والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بحشد الجيوش الغفيرة. وإذ عجز الحوثيون عن استيعاب هذا التحول، فقد اركنوا إلى نظام إيراني تبدو قوته المزعومة وهماً مبنياً على التضخيم الإعلامي، وهو كيان هش يقنع نفسه بعظاته في تجسيد حي للغرور النفسي تماماً كالقط الذي ينظر في المرآة ويتخيل نفسه أُسداً. وتجد طهران نفسها اليوم محاصرة؛ فقد أفلتت سوريا من نفوذها، وبدا حزب الله في لبنان ضعيفاً، وتعمل الحكومة العراقية على تفكيك الميليشيات الطائفية التي زُرعت بعد عام 2003. التاريخ يسير قُدماً، ولن يكون الحرمان الشريفان مسرحاً لاستفزازات الحوثيين أو إيران، فأمة تدير باقتدار ثلاثة ملايين حاج في آنٍ واحد وترحب بـ 36 مليون معتمر سنوياً تمتلك القدرة على التحرك بحسم إذا ما نفذ الصبر.
سياسة الكويت
سياسة الكويت
الخليج والعالم
الخليج والعالم